النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٩ - المسألة ١٦٦
و حكم صيغة: «فاعل» هنا: هو إعرابها بالحركات [١] على حسب موقعها من الكلام، مع مطابقتها فى تذكيرها و تأنيثها لمدلولها، و جواز إضافتها إلى العدد الذى بعدها-و هو العدد الأقل مباشرة من عددها الأصلى الذى اشتقّت منه، كما فى الأمثلة السالفة. و يجوز شىء آخر، هو: عدم إضافة الصيغة إلى العدد الأقل الذى بعدها. و إنما تنصبه على اعتباره مفعولا به؛ (بشرط أن تتحقق شروط إعمال اسم الفاعل، و منها: أن تكون الصيغة معتمدة على شىء مما يعتمد عليه حين إعماله؛ كالنفى و الاستفهام و غيرهما) ؛ فنقول: أعثمان ثالث اثنين، و علىّ رابع ثلاثة؟بنصب:
اثنين، و ثلاثة، على أنهما مفعولين لصيغة «فاعل» قبلهما.
بقيت الإشارة إلى ما ارتضوه فى مثل: ثانى واحد؛ فقد قالوا: لا مانع-فى الأحسن-من قبول هذا التركيب.
و يجب التنبه إلى أن كل معنى من الثلاث السالفة يخالف الآخر؛ فلا يصح إغفال هذا عند اختيار واحد منها، ليراعى فى اختياره مناسبته للسياق.
***
ب-اشتقاق صيغة: «فاعل» و تليها كلمة «عشرة» ، ظاهرة أو ملحوظة:
١-إذا قلنا هذا اليوم الحادى عشر من الشهر، و هذه الليلة الرابعة عشرة منه، و اقتصرنا فى كل حالة على عدد مركب واحد لا يليه مباشرة عدد آخر-فقد يكون المراد من اشتقاق صيغة «فاعل» من العدد الذى بمعناها و زيادة كلمة: «عشرة» بعدها-هو إفادة الاتصاف بمعنى العدد مقيدا بملازمة العشرة؛ للدلالة على المرتبة (الترتيب) فليس المراد إفادة الاتصاف المطلق بمعنى الصيغة، و إنما المراد أنه واحد أو رابع... أو... موصوف بهذه الصفة، (و هى: كونه واحدا و رابعا) مع تقييد هذا الوصف بأنه مرتبط بالعشرة، و منسوب إليها، ارتباط زيادة عليها و انضمام إليها، فهو واحد مزيد على العشرة، أو رابع مزيد عليها أو غيرها مما يوضح ترتيبه... و مثل هذا يقال فى: ثانى عشر، و ثالث عشر، و خامس عشر و تاسع عشر، و ما بينها...
و حكم هذا النوع المقتصر على عدد مركب واحد هو: وجوب فتح الجزأين معا (و هما: فاعل، و عشرة) فى محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب حاجة الجملة، مع مطابقة الجزأين معا، لمدلولهما تذكيرا و تأنيثا. و من الأمثلة: هذا هو الكتاب
[١] مع ملاحظة ما تختص به كلمة: «ثان» و هو أنها كالمنقوص.