النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣٣ - المسألة ١٧٥
و لا الألفاظ المحكية [١] ، و لا كلمة: غير و سوى [٢] ، و لا البارحة [٣] ، و لا غد [٤] ، و لا الأسماء المختصة بالنفى؛ مثل: عريب [٥] ، و ديّار. و لا المشتقات التى تعمل عمل فعلها بالشروط و التفصيلات التى سبقت عند الكلام عليها [٦] ، و من تلك الشروط عدم تصغيرها [٧] ، إلا كلمة: رويدا [٨] ، و لا يصغر جمع تكسير للكثرة. و لا المركب الإسنادى؛ لأن صيغ التصغير الثلاث لا تنطبق-فى الأغلب-على هذين إلا بعد حذف بعض حروفهما، و هذا الحذف يؤدى إلى اللبس و خفاء أصلهما [٩] ؛ هذا إلى أن الغرض من جمع الكثرة يعارض التقليل الذى يدل عليه التصغير، غالبا. فإذا أريد تصغير جمع للكثرة صغّر مفرده، ثم جمع جمع مذكر سالما، أو مؤنث سالما على حسب المعنى.
أما جمع القلة فيصح تصغيره فيقال فى أجمال: «أجيمال» ، و فى أنهر:
أنيهر، و فى فتية: فتيّة، و فى أعمدة: أعيمدة. و كذلك يصح تصغير اسم الجمع؛ نحو: ركب و ركيب، و رهط و رهيط...
***
نوعاه:
التصغير نوعان: أصلى، و تصغير ترخيم [١٠] . و لكل منهما طريقة خاصة به.
[١] لأن الحكاية تقتضى ترديد اللفظ بحالته من غير تغيير يطرأ عليه، و التصغير ينافى هذا؛ إذ يوجب التغيير.
[٢] لأن «غير» ، و «سوى» التى بمعناها تقتضى المغايرة و المخالفة التامة، التى تدل على أن شيئا ليس هو شيئا آخر؛ و المغايرة بهذا المعنى لا صلة لها بالتقليل و لا التكثير.
[٣] لأنها تدل على الليلة التى قبل يومك الحاضر. و هذه الدلالة لا تحتمل القلة و لا الكثرة.
[٤] لأنه يدل على يوم مقبل، فلا يحتمل القلة و لا الكثرة.
[٥] ما فى البيت عريب أو ديار، أى: ما فيه أحد.
[٦] فى أول الجزء الثالث الأبواب الخاصة بالمشتقات، و تفصيل الكلام عليها.
[٧] و يقولون فى سبب هذا: إن التصغير يقربها من الأسماء، و يبعدها من الأفعال التى تعمل عملها؛ لقربها منها. و العلة الصحيحة هى عدم تصغير العرب للأسماء العاملة.
[٨] تفصيل الكلام عليها فى ص ١٤٣.
[٩] هذه علة نحوية قد يسهل رفضها فى بعض جموع التكسير-مثل: فعل-؛ فإنه عند تصغيره تنطبق عليه إحدى الصيغ الثلاث و لم أجد فيما لدى من المراجع ما يبين موقف الوارد السماعى فى ذلك.
[١٠] سيجىء فى ص ٦٥٤.