النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٧ - المسألة ١٥٥
مِنْ خَلْفِهِمْ... ) * و تسمى فى هذه الصورة: «إن» المؤكدة «بما» .
و منها: «إن» المخففة من الثقيلة، و «إن» النافية الناسخة، و قد سبقتا فى النواسخ جـ ١، و معهما «إن» النافية التى لا تعمل.
و منها: «إن» الشرطية التى لا تجزم. و هذه أضعف الأنواع، و أقلها دورانا فى فصيح الكلام. و من الواجب إغفال أكثر حالاتها [١] . ، و عدم استعمالها إلا فى بعض الصور
و منها: ما اختلف النحاة فى نوعه اختلافا مرهقا-نذكره؛ لأنه لا يخلو من فائدة-و هو «إن» فى مثل: الحريص-و إن كثر ماله-بخيل. فقيل:
وصلية [٢] ، و الواو للحال، أى: الحريص بخيل، و الحال أنه كثر ماله [٣] . و قيل شرطية، حذف جوابها. لوجود ما يدل عليه، و الواو للعطف على جملة مقدرة، أى: إن لم يكثر ماله و إن كثر فهو بخيل. لكن ليس المراد بالشرط فى الجملة حقيقة التعليق؛ لأنه لا تعليق حقيقيّا على الشىء و نقيضه معا؛ لما فى ذلك من المنافاة العقلية؛ إذ كيف يحدث الجواب الذى هو بمثابة المسبب عن الشرط حين يوجد الشرط و حين يعدم؟و بعبارة أوضح: كيف ينتج الشرط-و هو بمثابة السبب نتيجة واحدة لا تختلف باختلاف وجوده و عدمه؟
من أجل ذلك قيل إن معنى «إن» فى الجملة السالفة هو: «التعميم» «لا» «التعليق» . و يقولون: إن المحذوف أحيانا قد يكون الواو هى و المعطوف-لا المعطوف عليه-كقوله تعالى: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ اَلذِّكْرىََ) ، أى: و إن لم تنفع. و قيل «إن» فى هذا المثال بمعنى: «قد» . كما قيل إنها تكون بمعنى «إذ» التعليلية (أى تبين علة ما قبلها) فى قوله تعالى: (وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، و فى قوله تعالى: (لَتَدْخُلُنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ إِنْ شََاءَ اَللََّهُ آمِنِينَ) ، و قوله عليه السّلام للموتى المؤمنين الأبرار: «و إنا-إن شاء اللّه بكم لا حقون... » .
و حجة القائلين بأنها بمعنى «إذ» التعليلية أن التعليق غير صحيح فى الأمثلة
[١] إلا ما كان منها دالا على تفصيل من غير أن يجزم، و سيجىء فى آخر ص ٤٠٨.
[٢] انظر رقم ١ من هامش الصغفحة السابقة.
[٣] و من الأساليب الفاسدة التى تتردد فى كلام المولدين قولهم: فلان و إن كثر ماله لكنه بخيل -أو: إلا أنه بخيل.. و قد سبق الكلام على هذه الأساليب فى الموضع المناسب (جـ ١ م ٣٣ ص ٤٠) و أن بعض النحاة المتأخرين حاول تأويل ذلك الأسلوب تأويلا يصححه، و لكنه لم ينجح.
غ