النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٧ - المسألة ١٤٢
الدجاج إلى الطعام و الشراب... «و حاحا» للضأن، «و عاعا» للمعز؛ ليحضر الطعام...
ثانيهما: ألفاظ صادرة من الحيوان الأعجم [١] ، أو مما يشبهه كالجماد و نحوه، فيرددها الإنسان و يعيدها كما سمعها؛ تقليدا، و محاكاة لأصحابها، من غير أن يقصد من وراء هذا دلالة أخرى. فقد كان العربى يسمع صوت الغراب، فيقلده قائلا: غاق، أو: صوت الضّرب؛ فيقول محاكيا: طاق، أو صوت وقوع الحجارة، فيحاكيه: طق، أو صوت ضربة السيف فيردده: قب، أو صوت طىّ القماش، فيقول: قاش ماش [٢] ... إلى غير هذا من الأصوات التى كان يسمعها فيحاكيها [٣] دون أن يريد من المحاكاة معنى آخر.
أشهر أحكامها:
١-أنها أسماء [٤] مبنية، لا محل لها من الإعراب، ما دامت أسماء تدل على
[١] أما الحيوان الناطق فألفاظه ذات معان، و إلا كان كغيره.
[٢] قاش ماش (بكسر الشين فيهما) مركب مزجى مبنى على الكسر لا محل له من الإعراب، و هو من المركبات المزجية المتعددة التى تكون اسم صوت مع تركيبها المزجى.
[٣] و فى النوعين السابقين يقول ابن مالك فى الباب الذى عنوانه: «أسماء الأفعال و الأصوات» :
و ما به خوطب مالا يعقل # من مشبه اسم الفعل-صوتا يجعل
(التقدير: ما به خوطب ما لا يعقل... يجعل صوتا) يريد: أن ما يشبه اسم الفعل-فى أنه لا يحتاج فى أداء المراد منه إلى لفظ آخر-يسمى: اسم صوت. و هذا تعريف قاصر مبتور، فوق أن تشبيه اسم الصوت باسم الفعل فيما سبق غير صحيح. لأن اسم الفعل لا بد له من فاعل ظاهر أو ضمير، فلا ينفرد بنفسه، و قد يحتاج لمعمولات أخرى... كما سبق فى بابه (ص ١٤٩) . ثم اقتصر فى بيان أنواعه و أحكامه على بيت واحد حتم به الموضوع هو:
كذا الّذى أجدى حكاية؛ كقب # و الزم بنا النّوعين؛ فهو قد وجب
المراد: حكاية صوت الجماد و غيره. وقب: صوت السيف. و اسم الصوت بنوعيه مبنى وجوبا كما يقول فى بيته. و قوله يحتاج إلى تفصيل و إبانة:
[٤] يعترض بعض النحاة على اسميتها؛ بحجة أن الاسم لا بد أن يكون له معنى مفرد، مفهوم.
و هذه الألفاظ لا تدل على معنى مفهوم؛ لأنها توجه إلى من لا يفهم، و يخاطب بها غير العاقل.
و قد دفع هذا الاعتراض بأن المقصود بدلالة الاسم على معنى مفرد مفهوم أنه إذا أطلق فهم منه العالم بالوضع-