النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٩ - المسألة ١٤١
تنوين فمعناه: زدنى من حديث خاص معروف لنا، أما مع التنوين، فالمراد:
زدنى من حديث أىّ حديث، بغير تقيد بنوع معين.
من ثمّ كان اسم الفعل المنوّن نكرة، و الخالى من التنوين معرفة، و ما ينون حينا و لا ينون حينا آخر يجرى عليه فى كل حالة حكمها المناسب لها. و اللغة وحدها -كما وردت عن العرب-هى الفيصل الذى له الحكم على اسم الفعل بالتنوين، أو بعدمه.
٤-أنها تعمل-غالبا-عمل الفعل الذى تدل عليه؛ فترفع مثله الفاعل حتما، و تسايره فى التعدى، و اللزوم، و باقى المكملات... فإن كان فعلها متعدّيا فهى مثله، و إن كان لازما يتعدى بحرف جر، فهى مثله أيضا. و فى الحالتين لا بد أن ترفع فاعلا. و إن احتاجت لمكملات أخرى استوفت حاجتها.
فمن المتعدية كأفعالها: ما سبق [١] من: «رويد، و بله، و من دراك» بمعنى: أدرك.
و من حذار بمعنى: «احذر» كالتى فى قول الشاعر:
حذار-بنىّ [٢] -البغى، لا تقربنّه # حذار؛ فإن البغى و خم مراتعه
و من اللازمة: هيهات-أف-صه...
فإن كان اسم الفعل مشتركا بين أفعال مختلفة، بعضها لازم و بعضها متعد، فإنه يساير فى التعدى و اللزوم الفعل الذى يؤدى معناه، نحو: حيّهل المائدة، بمعنى: ايت المائدة، و حيهل على فعل الخير، بمعنى: أقبل على فعل الخير، و منه قولهم: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر، أى: فأسرعوا بذكر عمر بن الخطّاب، و مثل: هلمّ؛ فإنها تكون متعدية كقوله تعالى: (هَلُمَّ شُهَدََاءَكُمُ) بمعنى: قرّبوا و أحضروا. و تكون لازمة نحو نحو قوله تعالى: (هَلُمَّ إِلَيْنََا) بمعنى اقترب و تعال.
و من غير الغالب أن يخالف اسم الفعل فعله فى التعدية و اللزوم مثل: آمين؛ فإنه لم يسمع من العرب متعديا بنفسه. مع أن فعله الذى بمعناه، و هو: «استجب» قد ورد متعديا و لازما؛ فقالوا: اللهم استجب دعائى، أو استجب لدعائى...
و مثل: «إيه» من حديثك، بمعنى زدنى من حديثك؛ فاسم الفعل: «إيه» لازم فى هذا المثال، مع أن فعله متعد.
***
[١] فى ص ١٤٤ و ما بعدها، و ص ١٣٩.
[٢] أى: يا بنى.