النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٣ - المسألة ١٥٧
و لا داعى للتأويل المرهق، و التقدير، و افتراض الحذف، أو التقديم، أو التأخير، رغبة فى الوصول إلى وسيلة تخرجه من نطاق جواب الشرط المرفوع بضعف، إلى نطاق شىء آخر يبيح رفعه بغير ضعف و بغير أن يكون جواب شرط. و فى هذا ما فيه من التكلف الذى لا يطابق الواقع. فوق ما يوجه إليه من اعتراضات أخرى [١] .
[١] من أمثلة هذا التكلف و الإرهاق ما يقوله سيبويه و بعض أئمة النحاة:
«ا» يقول سيبويه: إن المضارع المرفوع بعد فعل الشرط الماضى-مثل: إن رأتنى تميل عنى.. - ليس هو جواب الشرط و إنما هو دليل على الجواب، و تسميته بالجواب: تساهل أو مجاز لدلالته على الجواب. و الجواب الحقيقى محذوف و هذا المضارع المرفوع قد تأخر مع فاعله عن موضعهما الأصلى الذى يسبق أداة الشرط. و الأصل عنده: تميل عنى إن رأتنى تمل. فالجواب محذوف دل عليه جملة:
(تميل عنى) . و هذه الجملة المتقدمة على أداة الشرط قد تركت موضعها و جاءت متأخرة عن الجملة الشرطية؛ ففى الكلام حذف الجواب، و تأخير ما يدل عليه. و على هذا لا يجوز جزم ما عطف على هذا المضارع، و يجوز أن يفسر ناصبا للاسم الذى قد يكون قبل الأداة؛ مثل: محمدا إن جاء أكرمه و أرعاه.
و قال الكوفيون و المبرد: إن المضارع و ما يتصل به هو الجواب، و لكن على تقدير «الفاء» التى تدخل على الجواب أحيانا؛ فتقوم فى إفادة الربط بين جملتى الشرط و الجواب مقام جزم الفعل، و لا يجزم معها الفعل؛ استغناء بها فى الربط عن الجزم-كما سبق فى ص ٤٢٩-. و يعرب هذا المضارع المرفوع مع فاعله خبرا لمبتدأ محذوف، و الجملة من المبتدأ المحذوف و خبره هى جواب الشرط فى محل جزم. و يجب عندهم رفع المضارع فى هذه الصورة؛ لأن المضارع الواقع فى حيز «فاء» الربط على الصورة السالفة واجب الرفع بالرغم من أن الفاء هنا مقدرة-سواء أكان فعل الشرط ماضيا، نحو قوله تعالى: (وَ مَنْ عََادَ فَيَنْتَقِمُ اَللََّهُ مِنْهُ) أم مضارعا كقوله تعالى: (فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاََ يَخََافُ بَخْساً وَ لاََ رَهَقاً) . ففى الكلام-عندهم حذف الفاء و تقدير وجودها، و حذف المبتدأ، و تكوين جملة منه و من خبره تعرب جواب الشرط، و جملة الجواب فى محل جزم، فيجوز العطف عليها بالجزم، و لا يصح أن يكون لها معمول مقدم و لا أن تفسر عاملا.
و هذا الرأى-برغم ما فيه-أقرب من رأى سيبويه إلى القبول.
و هناك رأى ثالث قد يكون أقربها إلى السداد-برغم ما فيه أيضا-و ملخصه: أن المضارع مرفوع لا لسبب مما ذكر، و لكن لأن أداة الشرط لم يظهر لها تأثير فى لفظه؛ لأنها عجزت عن التأثير فى لفظ فعل الشرط الماضى فضعفت عن الوصول إلى المضارع لتؤثر فى لفظه أيضا!!و هذا التعليل واضح الفساد.
فما السبب فى عجزها هنا و عدم عجزها حين تجزم المضارع مع فعل الشرط الماضى مع أن فعل الشرط ماض فى الحالتين؟و من ثم يظهر فساد التعليل؛ -برغم ما سجله من أن الأداة عجزت عن التأثير فى لفظ المضارع و هذا نوافقه عليه-و هو فوق ذلك مقصور على إحدى الحالتين. فلا يشتمل على الآتية:
«ب» و يقول سيبويه: فإن كان المضارع مرفوعا بعد فعل الشرط المضارع فإن تقدم على أداة الشرط عامل يطلب المضارع المتأخر المرفوع فالأفضل اعتبار هذا المضارع المتأخر منقولا من مكان سابق على أداة الشرط و أنه ترك مكانه الأصلى و تأخر عنه إلى المكان الذى حل فيه بعد الجملة الشرطية فهو دليل الجواب و ليس جوابا حقيقيا إلا من باب التساهل أو المجاز. و يجب عنده اعتبار هذا المضارع الذى تأخر من تقديم معمولا هو و فاعله للعامل المحتاج إليهما قبل أداة الشرط. ففى المثال السالف: (إنك إن-