النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٥ - المسألة ١٥٠
(ب) و من أنواع الطلب-فى الرأى الراجح-الترجى. و قد سبق تعريفه و الكلام عليه [١] . فإذا وقع فى جوابه المضارع مقرونا بفاء السببية وجب نصبه بأن مضمرة وجوبا؛ و من الأمثلة: لعلك مزود بالجد و الصبر فتبلغ أسمى الغايات، و لعلك تحفظ حق النعمة فيديمها اللّه عليك. فإذا سقطت هذه الفاء و خلا مكانها، صار المضارع بعدها-فى ذلك الرأى الراجح-جوابا للتّرجى مجزوما إن تحققت شروط الجزم التى عرفناها؛ ففى الأمثلة السالفة نقول: لعلك مزود بالجد و الصبر، تبلغ أسمى الغايات، و لعلك تحفظ حق النعمة يدمها اللّه عليك. و مثل قول الشاعر:
لعلّ التفاتا منك نحوى ميسّر # يمل بك من بعد القساوة لليسر
.......................... [٢]
***
ق-
و الأمر إن كان بغير: «افعل» فلا # تنصب جوابه. و جزمه اقبلا-١٦
(اقبلا، أصلها: اقبلن، بنون التوكيد الخفيفة، قلبت ألفا للوقف. ) يريد. الأمر. -و هو من أنواع الطلب-إن كانت صيغته ليست الصيغة الصريحة فيه-و هى صيغة «انعل» -لا يجوز اعتبار الفاء بعده سببية ما دامت الصيغة ليست صريحة أصيلة فيه، و بالرغم من هذا يصح جزم المضارع فى جواب هذا الأمر عند سقوط تلك الفاء. و هذا الكلام مبتور غير واف.
[١] فى ص ٣٤٩ و ٣٧٣.
[٢] و قد اكتفى فى الكلام على فاء السببية بعد الترجى و على سقوطها و جزم المضارع بعد غيابها جوابا للترجى-ببيت واحد (سبق شرحه فى ص ٣٤٩ لمناسبة أقوى و أليق) هو:
و الفعل بعد «الفاء» فى الرّجا نصب # كنصب ما إلى التمنّى ينتسب-١٧
يريد: أن الفعل المضارع الواقع بعد الفاء المسبوقة بالرجاء ينصب، كما ينصب المضارع الواقع بعد التمنى على اعتبار الفاء سببية فى كل منهما. و لم يذكر شروطا و لا فروعا لنصبهما، و لم يتعرض لحكم المضارع إذا سقطت الفاء بعد الترجى. و قد تداركنا هذا كله. ثم انتقل من هذا البيت إلى آخر يتضمن حكم المضارع المعطوف على اسم صريح؛ فقال:
و إن على اسم خالص فعل عطف # تنصبه «أن» ثابتا أو منحذف
و قد سبق تفصيل الكلام على هذا المعنى وافيا شاملا فى موضع أنسب (ص ٢٧٢) ...