النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٦ - المسألة ١٥٠
زيادة و تفصيل:
(ا) إذا دخلت «إن» الشرطية على «لا» الناهية فقدت دلالتها على النهى و صارت للنفى؛ لأنّ أداة الشرط لا تدخل على النهى [١] . و على هذا كيف نعرب:
«لا» الناهية التى فقدت الدلالة على النهى بسبب وقوعها بعد «إن» ؟
أنقول إنها حرف نهى باعتبار أصلها السابق، أم نقول إنها حرف نفى باعتبار الواقع الذى انتهت إليه؟رأيان قد يكون خيرهما مراعاة الواقع.
(ب) إذا جزم المضارع فى جواب الطلب بعد أن اختفت فاء السببية-فما العامل الذى جزمه؟
للنحاة فى هذا ميدان جدل فسيح، و لسنا فى حاجة لعرض مساجلاتهم [٢] ، و حسبنا الإشارة العابرة إليها، و الاكتفاء بأن نقول فى المضارع المجزوم: إنه مجزوم لوقوعه فى جواب: «الطلب» .
١-فمن قائل إن أداة الطلب تضمنت معنى أداة الشرط فجزمت، كما أن أسماء الشرط تضمنت معنى الشرط فجزمت. و قد دفع هذا باعتراضات كثيرة، يصدمها ردود كثيرة أيضا.
٢-و من قائل إن أداة الطلب و جملته نابت فى العمل عن أداة الشرط و جملته بعد حذفهما فجزمت؛ كما أن النصب بالمصدر فى نحو: ضربا اللصّ؛ هو لنيابته عن اضرب، لا لتضمنه معناه. و نصيب هذا من الجدل نصيب سابقه... و كلاهما يرمى إلى أن العامل مذكور.
٣-و من قائل إن عامل الجزم ليس مذكورا فى الكلام تضمنا أو إنابة كما يقول أصحاب الرأيين السالفين، و إنما هو شرط مقدر دل عليه الطلب المذكور فمن يقول: أكرمنى أحسن إليك-يريد: أكرمنى؛ فإن تكرمنى أحسن إليك. و هذا أشهر الآراء مع ما يتعاوره من معارضات مختلفة.
٤-و من قائل إن العامل ليس مذكورا-كما هو الرأى الثالث-و لكنه مقدر ينحصر فى «لام الأمر» المقدرة-دون غيرها-فأصل: ألا تنزل عندنا تصب خيرا... هو: ألا تنزل عندنا. لتصب خيرا... و هذا أضعف الآراء عندهم، و الاعتراضات عليه كثيرة و قوية.
[١] سبقت الإشارة لهذا فى رقم ٥ من هامش ص ٣٦٦.
[٢] من شاء الاطلاع عليها فليرجع إلى المطولات، و منها: الأشمونى و حاشية الصبان عليه.