النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٠٩ - المسألة ١٨٢
(ا) فإن كانت الأولى هى المتحركة-بفتحة، أو ضمة، أو كسرة- و الثانية هى الساكنة وجب قلب الثانية حرف علة مجانسا لحركة ما قبله، (أى:
ألفا بعد الفتح، و واوا بعد الضم، و ياء بعد الكسر) ، نحو: آمن الرجل...
أومن-إيمانا. و الأصل أأمن-أؤمن-إثمانا... قلبت الثانية حرف علة من جنس حركة ما قبلها، و مثله: (آخذ-أوخذ-إيخاذا) ، و (آزر- أوزر-إيزارا) و (آلم-أولم-إيلاما) و (آلف-أولف-إيلافا) [١] .
(ب) و إن كانت الأولى هى الساكنة و الثانية هى المتحركة-و هذا النوع لا يقعان فيه فى موضع الفاء، لتعذر النطق بالساكن ابتداء-فإن كانتا فى موضع العين وجب إدغام الأولى فى الثانية؛ نحو: سأّل [٢] ، و رأّس [٣] ، و لأّل [٤] .
و إن كانتا فى موضع اللام قلبت الثانية ياء، كبناء صيغة على وزن:
«قمطر» من الفعل: قرأ؛ فيقال قرأى» . و الأصل: قرأأ-بتسكين الهمزة الأولى، و تحريك الثانية-قلبت الثانية ياء لوقوعها طرفا بعد الهمزة الساكنة [٥] ..
(حـ) و إن كانتا متحركتين فلهما صور تخيلية؛ قصد بها فى الأعم الأغلب
[١] و فى هذا يقول ابن مالك:
و مدّا ابدل ثانى الهمزين من # كلمة ان يسكن؛ كآثر، وائتمن-٧
يريد: اقلب ثانى الهمزتين المجتمعتين فى كلمة-مدّة. و هذا يقتضى أن تقلب الهمزة الثانية الساكنة واوا بعد الضمة، و ألفا بعد الفتحة، و ياء بعد الكسرة؛ لأن المدة هى حرف علة ساكن، قبله حركة تناسبه.
و أشار بالمثال: «ائتمن» إلى أن الهمزة الأولى قد تكون همزة وصل، كالتى فى أصل هذا الفعل؛ فأصله:
«ائتمن» ، فعند النطق به ابتداء من غير أن يسبقه شىء تبدل همزته الثانية ياء؛ فيقال: «ايتمن» .
هذا هو المراد. و عبارة الناظم لا تكشف عنه و لا سيما مع الواو: فلو قال: «كآثر-ايتمن» .
لكان واضحا.
[٢] على وزن: «فعّال» ؛ لكثير السؤال. و قد اخترت كتابة الهمزة على هذه الصورة، منعا للالتباس.
[٣] بائع الرءوس.
[٤] بائع اللؤلؤ.
[٥] كان القياس أن تدغم الأولى فى الثانية كما أدغمت فى: سأّل، و رأّس، و لأّل... لولا أن الهمزة الثانية هنا وقعت طرفا، و الأطراف أولى بالتغيير-فى الأغلب-و لذا قدم القلب هنا دون هناك.
و يقول النحاة: إن الهمزتين اللتين فى موضع اللام تبدل الثانية المتحركة منهما ياء مطلقا؛ أى:
سواء أكانت طرفا كالمثال السالف، أم كانت غير طرف كما فى بناء صيغة خيالية على وزن:
«سفرجل» من الفعل: قرأ: فيقال قرأيأ، بإسكان الهمزة الأولى، و فتح الياء بعدها. و الأصل: قرأأأ بثلاث همزات أبدلت الثانية ياء لأنها فى موضع اللام و سلمت الأولى و الثالثة. و الأغلب فى هذه الأمثلة أنها خيالية للتدريب-كما قلنا-إذ لا يكاد يشيع لها نظائر مأثورة فى فصيح الكلام.