النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٤ - المسألة ١٤٩
الأداة الخامسة: واو المعيّة [١] :
فائدتها:
الدلالة على أن المعنى الذى قبلها و الذى بعدها مصطحبان معا عند حصول مدلولهما و تحققه؛ لا يسبق أحدهما الآخر و لا ينفرد، أى: أنهما متلازمان عند التحقق؛ و يحصلان معا فى زمن واحد يجمعهما؛ ففى مثل: أتبتسم و تصافح الزائر؟بنصب المضارع: «تصافح» يكون الاستفهام منصبّا على تحقق الابتسام و المصافحة معا فى وقت واحد للزائر، و لا يتجه إلى تحقق أحدهما دون الآخر، و لا يتجه كذلك إلى تحققهما فى زمنين مختلفين. فكأنّ من ينطق بهذه العبارة، و ينصب فيها المضارع بعد الواو-يقول: أنا أسأل عن تحقق الأمرين معا فى وقت واحد، و لا أسأل عن غير هذا.
و مثل: لا يتكلم الخطيب و يقعد. بنصب المضارع: «يقعد» فإن النفى مسلط على اجتماع القعود و التكلم و وقوعهما معا فى وقت واحد؛ فكأن المتكلم يقول: إنهما لا يحصلان معا فى وقت واحد. أما نفى حصول أحدهما فقط أو نفى حصولهما فى زمنين مختلفين فلا يفهم من هذه الجملة. و مثله: لا يترك العاقل عمله و يلعب، و لا يقعد عن السّعى و ينتظر الرزق؛ بنصب: «يلعب» ، و «ينتظر» فيكون المراد نفى الجمع فى وقت واحد بين الترك و اللعب، و كذا نفى اجتماع القعود عن السعى و انتظار الرزق فى زمن واحد. و نحو: لا تأكل و تتكلم. بنصب المضارع «تتكلم» إذا كان الغرض النهى عن الجمع بين الأكل و الكلام فى وقت واحد.
و لما كانت هذه الواو دالة على اجتماع المعنيين و اصطحابهما معا وقت تحققهما -سميت لذلك: «واو المعية» أى: «الواو» التى بمعنى: «مع» [٢] ؛ فهى تدل دلالتها على الجمع و المصاحبة بين أمرين فى وقت واحد.
[١] و تجرى عليها الأحكام التى سببقت فى رقم ٢ من هامش ص ٢٩٨.
[٢] المعنى لا يتغير مع كل منهما، و لكن الإعراب يختلف. فواو المعية حرف عطف-على الأشهر، كما سيأتى- و المضارع بعدها منصوب بأن مضمرة وجوبا، و المصدر المؤول معطوف على مصدر سابق... أما كلمة:
«مع» فظرف منصوب، و هو مضاف-غالبا-فبعده اسم مضاف إليه، و لا يقع بعده المضارع مباشرة...
و واو المعية التى هنا تختلف عن واو المعية التى يليها المفعول معه؛ فإن التى يليها المفعول معه حرف مجرد للدلالة على المعية و ليس عاطفا أو غير عاطف. أما التى هنا فحرف عطف، مع دلالته-دائما-على المعية نصا، -