النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١١ - المسألة ١٥٥
و فى ناحية إعرابها: ما كان منها حرف شرط فلا محل له من الإعراب، و ما كان اسم شرط [١] فيراعى فى إعرابه ما يأتى:
١-إن كان اسم الشرط الجازم (أى: أداة الشرط الاسمية) بعد حرف جر أو مضاف فهى مجرورة بالحرف أو بالمضاف، نحو: عمّن تتعلم أتعلم، و عما تسأل أسأل. و كتاب من تقرأ أقرأ، و صفحة ما تكتب أكتب.
و لا تكاد أداة الشرط الاسمية تجرّ فى غير هاتين الحالتين [٢] ...
٢-إن كانت الأداة ظرفا للزمان-غير «إذا الظرفية» -أو للمكان، و فعل الشرط بعدها غير ناسخ-فهى ظرف لفعل الشرط [٣] ؛ نحو: متى يقبل فصل الربيع يعتدل جوّنا، و أنّى يعتدل يزدد النشاط. فإن كان فعل الشرط ناسخا فهى-غالبا-ظرف لخبر فعل الناسخ، نحو: أينما تكن تصادف عملا يناسبك، و أينما تكن تجد لعملك تقديرا. فأينما ظرف متعلق بمحذوف خبر «تكن» .
و إنما كانت الأداة هنا ظرفا للخبر لا لفعل الشرط. لأن فعل الشرط الناسخ إن احتاج إلى اسم فالظرف لا يصلح له، (إذ الظرف لا يكون مبتدأ و لا اسم ناسخ) ... و إن كان الناسخ غير محتاج لاسم فالظرف لا يتعلق بالناسخ و لا يكون معمولا له-فى أشهر الآراء-.
٣-إن دلت الأداة على حدث محض (أى: على معنى مجرد خالص) .
فهى مفعول مطلق لفعل الشرط؛ مثل: أىّ إخلاص تقدم لبلدك تحمد عليه.
٤-إن لم تدل على الحدث المحض و إنما دلت على ذات و كان فعل الشرط بعدها لازما، أو ناسخا فهى مبتدأ [٤] ، مثل: من يهاجر فى سبيل اللّه أهاجر معه. و قول الشاعر:
[١] و مثله فى الإعراب ما كان اسم استفهام متجردا للاستفهام المحض، و لا شأن له بالشرط.
[٢] كما سبق فى رقم ٣ من ص ٣٩٩ و فى «ب» من هامش ص ٤٢٤.
[٣] انظر رقم «٢» من هامش ص ٤١٣ حيث الكلام على «إذا» الظرفية و إعرابها.
[٤] خبره جملة الشرط و فيها ضمير الأداة و قيل جملة جواب الشرط، و قيل جملتا الفعل و الجواب معا.
و سيجىء ما ارتضوه فى هذه المسألة بعد التحرير و التدقيق (فى رقم ٥ من هامش ص ٤١٨) و أنه الجملة الشرطية.