النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨ - المسألة ١٢٨
يرجى لكل عظيم، و يا حليما لا يعجل. و قول الشاعر:
أدارا بحزوى هجت للعين عبرة # فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق
فالرجاء فى اللّه و حلمه ثابتان قبل النداء، و كذلك قيام الدار و وجودها قبل أن يناديها الشاعر. فالنكرات المقصودة فى الأمثلة السالفة و أشباهها منصوبة. و قيل اكتسبت هى وصفتها التعريف بسبب النداء؛ لأن النداء حين جاء كانت الصفة و الموصوف متلازمين مصطحبين، فأفادهما التعريف معا، و إن شئت فقل: إنه أكسب المنادى التعريف، و سرى هذا التعريف فورا من المنادى الموصوف إلى صفته، فالصفة هنا تتمة للمنادى فهى بمنزلة المعمول من العامل. و من أجلها انتقلت النكرة المقصودة [١] إلى قسم الشبيه بالمضاف. و قيل إنها لا تنتقل للشبيه بالمضاف، و لكن يحسن فيها النصب.
أما إذا دلت القرينة الواضحة على أن وصف النكرة المقصودة كان بعد النداء فإن المنادى يجب-فى الأغلب-بناؤه على الضّمّ، و لا يصح نصبه، بالرغم من وجود صفة له. ذلك أن النداء حين دخل على النكرة المقصودة لم تكن موصوفة، فاستحقت البناء وجوبا. فإذا جاءت الصفة بعد ذلك فإنما تجىء بعد أن تمّ البناء على الضم و تحقق، فلا تكون مكملة للنكرة المقصودة التكميل الأصلىّ الذى يخرجها إلى قسم الشبيه بالمضاف، الواجب النصب. و المنادى فى هذه الصورة معرّف بسبب النداء و القصد مع أن صفته الطارئة بعد النداء قد تكون نكرة جوازا؛ إذ لا مانع فى هذه الصورة من أن يوصف بالنكرة أو بما هو فى حكمها-كالجملة-لأن تعريف الموصوف هنا طارئ غير أصيل [٢] . و التعريف الطارئ على المنعوت لا يوجب فى النعت المطابقة فيه. و إنما يجيزه، فمخالفة المطابقة فى التعريف مغتفرة فى هذه الصورة؛ (كما سيجىء) [٣] .
ق-فإن كان المنادى نكرة جامدة فهى خالية من الضمير، و لا مكان-فى الغالب-لمجىء الجملة أو شبهها حالا منه، و يتعين إعرابها صفة.
[١] و فى ص ٣٣ صورة أخرى تنتقل فيها النكرة الموصوفة إلى قسم الشبيه بالمضاف
[٢] راجع الخضرى، ثم التصريح و حاشيته-فى هذا الباب عند الكلام على النكرة المقصودة- ص ١٦٦ و ١٦٨-و كذا غيرهما. و سبق إيضاح هذا لمناسبة أخرى فى باب «الإضافة» عند الكلام على أثر الإضافة غير المحضة (جـ ٣ م ٩٣ ص ٢٩) و لها إشارة فى باب النعت أيضا (جـ ٣ م ١١٤ ص ٣٦٥) .
[٣] فى «د» . أما الصفة التى سبقت مجىء النداء فمطابقة فى التعريف و التنكير للموصوف، حتما و لا تتغير المطابقة بعد النداء.