النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠ - المسألة ١٢٨
ق-المبنية قبل النداء و ليست أعلاما. يدور الخلاف حول نوع تعريفها بعد النداء؛ أهو الذى كان لها قبله، أم هو تعريف جديد بدل السابق، حل محله؟فشارح المفصّل (جـ ١ ص ١٢٩) يعرض الرأيين، و يرجح-فى وضوح و صراحة-الرأى القائل إن المعارف كلها-أعلاما و غير أعلام-ثفقد تعريفها السابق، و تصير نكرات، و يجلب لها النداء بما فيه من القصد و الإقبال على المخاطب تعريفا جديدا ثزيل تنكيرها الجديد. و يؤبد هذا بكلام طويل. أما غيره-كأبى بكر بن السراج، و من معه من القدامى، و كالصبان من المتأخرين-فيؤيد الرأى الآخر؛ بحجة أن أكثر المعارف لا يمكن أن يزول عنه تعريفه القديم مطلقا، و لا يمكن أن يتجرد منه، و يصير نكرة تقبل التعريف المجلوب بالقصد و المخاطبة مع النداء، (كلفظ الجلالة «اللّه» و كأسماء الإشارة... ) و قد وردت إشارة موجزة لهذه المسألة على هامش كتاب سيبويه (جـ ١ ص ٣٠٣) اكتفى فيها المقرّر بأن أحال إيضاحها و تفصيلها و تفريعها إلى ما جاء فى شرح السيرافى لها. كذلك أشار صاحب شرح التصريح (فى أول الفصل الثانى من أقسام المنادى) إلى المنادى المعرف؛ ما كان منه مذكرا أو مؤنثا، علما و غير علم، معرفا قبل النداء أو بعده. ألى غير هذا مما اشتملت عليه المطولات من تفريعات و تشعيبات لا خير فى سردها الآن. و من الممكن أن نستخلص منها نتيجتين.
الأولى: أن العلم المفرد إذا نودى، وجب بناؤه على الضمة؛ و أنه-بعد النداء-معرفة لا شك فى تعرفه، علم لا خلاف فى علميته. و لا يعنينا بعد هذا أن يكون تعرفه و علميته هما السابقان على النداء، أو مجلوبان بعد النداء، مجددان بسببه؛ لأفه فى الحالتين علم، بالرغم من وجود أعلام لا يفارقها التعريف مطلقا؛ كلفظ الجلالة «اللّه» .
و ما سبق خاص بالعلم المفرد الذى ليس مثنى و لا مجموعا. فان كان مثنى أو مجموعا فله حكم آخر يجىء -فى رقم ٣ من ص ١٥-
الثانية: أن المعارف الأخرى التى ليست أعلاما، و التى يغلب أن تكون قبل النداء مبنية أصالة (كالضمير، و الإشارة... ) لا شك فى تعرفها و لا يعنينا أيضا أن يكون هذا التعريف هو السابق على النداء، و أنه استمر بعده؛ (إذ لا يمكن تنكيرها-على الأصح) -أو هو تعريف جديد حل محل الأول الذى زال بالنداء، و صارت المعرفة نكرة بعد زواله، ثم زال تنكيرها بتعريف القصد رالخطاب مع النداء... لا يعنينا ذلك؛ لأن هذه المعارف التى ليست أعلاما و التى هى مبنية أصالة قبل النداء-ستبنى بعده على الضمة المقدرة أو فروعها. و تعتبر ملحقة تقسم المفرد العلم السالف؛ و لا تلحق بقسم النكرة المقصودة-كما يرى بعض النحاة-لأنها معارف قبل النداء، و ليست نكرة تامة التنكير بصير بالنداء و الخطاب نكرة مقصودة. و لو فرضنا أن تعريفها السابق يزول بالنداء، و يحل محله تعريف جديد-و هذا رأى ضعيف مردود-لوجب أن يكون التعريف المتجدد مماثلا لتعريفها السابق نوعا و درجة، كما عاد للعلم نوع تعريفه السانق و درجته و هو العلمية، (على رأى من يقول: إنه يفقد علميته بالنداء، ثم تعود له بعده) فليس بمقبول أن يقال إنها معارف فى أصلها، زال تعريفها السابق، فصارت نكرة، ثم نوديت فاكتسبت التعريف الجديد المخالف للسابق، و صارت به نكرة مقصودة، (مع أن أكثر تلك المعارف لا يفقد تعريفه مطلقا فى الرأى الأقوى-كما سبق) -