النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١ - المسألة ١٢٨
ملاحظة:
ملاحظة:
ما تقدم من حكم الضمة المقدرة فى آخر الأعلام المبنية أصالة قبل النداء، و فى آخر ما ألحق بها... ، هو الرأى الشائع عند أكثر النحاة-كما أشرنا [١] -و فيه مع صحته و شيوعه-نوع من التضييق و التعقيد؛ لأن بعض المحققين يتوسع فيقول:
(إذا نقلت الكلمة المبنية و جعلتها علما لغير ذلك اللفظ، فالواجب الإعراب) [٢] .
يريد: فالواجب اعتبارها معربة بعد النقل، و قبل مناداتها، و تناسى البناء السابق، و يراعى عند ندائها هذا الاعتبار الجديد، الذى يجعلها فى حكم الأسماء المعربة، الأصيلة الإعراب قبل مجئ النداء-. و بناء على هذا الرأى-الشامل للضمير و الإشارة، و غيرهما صرح بعض النحاة بأنّك (تقول فى: كيف، و هؤلاء، و كم، و منذ... أعلاما) - (يا كيف يا هؤلاء-يا كم-يا منذ... بضمة ظاهرة؛ فهى متجددة للنداء) . اهـ.
و فى هذا الرأى توسعة، و تيسير محمودان؛ لأنه يجعل حكم المنادى [٣] «المفرد العلم» مطرّدا؛ يعم و يشمل صورا كثيرة بغير تفرقة و لا تشتيت. و من ثم كان الأخذ
ق-و إنما ألحقت بالعلم لقرب درجة تعريفها منه، و لم تدخل فى عداده لأنها ليست علما...
و هذا الخلاف شكلى؛ بالرغم مما يرتبون عليه من وضع المعارف فى درجات متفاوتة القوة فى التعريف تفاوتا يؤدى إلى تقديم بعضها فى ترتيب الكلام على بعض، لكن لا أثر له فى ضبط الكلمة، و لا معناها، و لا إعرابها؛ فهى على الرأيين معرفة بعد النداء، و مبنية على الضمة. سواء أكانت من قسم المفرد العلم أم من قسم النكرة المقصودة... (و قد سبق نفصيل الكلام على العلم فى جـ ١ ص ص ٢٠٠ م ٢٢)
[١] فى رقم ٦ من هامش ص ٩.
[٢] هذا كلام «الرضى» فى باب: «العلم» نقله «خالد» و علق عليه فى شرحه: على «التصريح» (جـ ٢-أول الفصل الثانى، فى أقسام ألمنادى) .
[٣] و هو البناء على الضمة أو ما ينوب عنها، من غير تفرقة بين ما أصله علم قبل النداء أو غير علم، مبنى أو غير مبنى. لأن إدراك هذه التفرقة، و الوصول إلى معرفتها اليوم عسير كل العسر على جمهرة الناس، ففى الاستغناء عنها راحة بغير ضرر. و هناك نص آخر يؤيد ما سبق؛ ملخصه: وجوب الإعراب و التنوين معا قبل النداء فى كل لفظ أصله مفرد حقيقى (أى: ليس مثنى و لا جمعا، و لا من أنواع المركبات الثلاثة التى منها المركب الإضافى، و شبه الملحق به) و مبنى ثم ترك أصله، و صار اعلما منقولا من معناه و حكمه السابقين إلى معنى و حكم جديدين. مثل كلمة: «أمس، وغاق» إذا صارتا علمين؛ فعند ندائهما يجرى عليهما حكم الأسماء المعربة قبل النداء.
راجع التصريح أول الفصل الثانى فى «أقسام المنادى، جـ ٢ ص ١٦٦-و حاشيته آخر باب «الممنوع من الصرف» ص ٢٢٦) و سبق لهذا الحكم بيان مفيد فى جـ ١، بابى المعرب و المبنى- و العلم، م ٦ و ٢٣ ص ٧٤ و ٢٧٨.