النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٢ - المسألة ١٤٠
(ب) الإغراء:
هو: تنبيه المخاطب على أمر محبوب ليفعله [١] ؛ نحو: (العمل العمل، فإنه مفتاح الغنى، و الطريق إلى المجد. ) فالمتكلم به، هو: «المغرى» و المخاطب هو «المغرى» ... و الأمر المحبوب هو «المغرى به» . و على هذه الثلاثة مجتمعة يقوم أسلوب «الإغراء» .
و حكم الاسم المحبوب (و هو: المغرى به) وجوب نصبه باعتباره مفعولا به لعامل مناسب للسياق، محذوف مع مرفوعه وجوبا، بشرط أن يكون هذا الاسم مكررا- كالمثال السابق-أو: معطوفا عليه مثيله، (أى: أمر محبوب آخر) كقولهم:
الفرار و الهرب من اللئيم الأحمق؛ فإنه كالحيّة لا يكون منها غير اللدغ. أى:
الزم الفرار و الهرب... [٢]
فإن لم يكن الاسم مكررا و لا معطوفا عليه مثله جاز نصبه مفعولا به لعامل مذكور أو محذوف، و جاز أيضا أن يضبط ضبطا آخر غير النصب-كالرفع-تقول:
«الاعتدال، فإنه أمان من سوء العاقبة» أى: الزم الاعتدال، فيصح حذف العامل و يصح ذكره، و يصح الرفع فيقال: «الاعتدال» ... على اعتباره -مثلا-مبتدأ خبره محذوف، و التقدير: الاعتدال مطلوب، فإنه...
و فى حالة ظهور العامل، و كذا فى حالة ضبط الاسم ضبطا غير النصب على المفعول به، لا يسمى الأسلوب [٢] إغراء اصطلاحيّا [٣] ....
[١] يقال فى هذا التعريف ما قيل فى التحذير (فى رقم ١ من هامش ١٢٢) .
[٢] فإن لم نعتبره فى حالتى التكرار و العطف مفعولا به جاز ضبطه بغير النصب، كالرفع-مثلا- على الابتداء. و قد سبقت الإشارة فى-د ص ١٣٠ من الزيادة و التفصيل-إلى أن المكرر و المعطوف، فى الإغراء قد يرفع فلا يسمى إغراء اصطلاحيا. و من أمثلة الإغراء المرفوع.
إن قوما منهم: عمير، و أشبا # ه عمير، و منهم: السفاح...
لجديرون بالوفاء إذا قا # ل أخو النجدة السلاح السلاح
و أما كلمة: «ناقة» فى قوله تعالى: «نََاقَةَ اَللََّهِ وَ سُقْيََاهََا» فتصلح إغراء و تحذيرا. -كما سبق فى ص ١٣٠-
[٣] فيما سبق يقول ابن مالك فى باب عنوانه: «التحذير و الإغراء:
إيّاك و الشّرّ و نحوه نصب # محذّر بما استتاره وجب
يقول: المحذّر-و هو المتكلم-نصب أسلوب: «إياك و الشرّ» و نحو هذا الأسلوب.. نصبه بما وجب استتاره؛ (أى: بعامل محذوف وجوبا) . هذا إن اشتمل الأسلوب على عاطف؛ كالمثال الذى-