النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٠ - المسألة ١٤٩
أما الوجهان الخاصان بالنصب فهما:
١-النصب على اعتبار «الفاء» سببية جوابية؛ فالمضارع بعدها منصوب بأن المضمرة وجوبا، و ما بعدها مسبب عما قبلها و جواب للنفى-كما شرحناه [١] آنفا-و هى فى الوقت نفسه عاطفة؛ فالمصدر المؤول بعدها منفى؛ لأنه معطوف على مصدر قبلها منفى أيضا فالعطف عطف مفردات. و النفى مسلط على ما قبلها و ما بعدها، فمعنى المثال السابق لا يكون منك حضور فى المستقبل؛ فلا يكون منك تحديث [٢] فيه؛ أى: لا يكون منك فى المستقبل حضور يترتب عليه و يقع يسببه تحديث... فالثانى منفى بنفى الأول؛ لأن زوال السبب مؤذن بزوال المسبب.
أى: أن المعنيين منفيان.
و قد يخطر بالبال السؤال التالى: أ ليس المعنى فى هذه الصورة كالمعنى فى الصورتين الثانية و الثالثة من المضارع المرفوع: حين يعطف وحده على الفعل السابق، أو تعطف جملته على الجملة السابقة؟
الجواب: لا. فإن المضارع حين يكون منصوبا بأن المضمرة وجوبا بعد الفاء، تكون هذه الفاء «للسببية الجوابية» فتدل-حتما-على أن المعنى بعدها مسبب عما قبلها، و جواب للنفى، مع دلالتها-فوق ذلك-على العطف و إفادتها الترتيب و التعقيب. أما فى حالة عطف الفعل المضارع على المضارع أو عطف جملته على الجملة التى قبل الفاء-فإن الفاء تكون للعطف المجرد الذى تدل معه على مجرد الترتيب و التعقيب، فلا سببية، و لا جوابية. هذا إلى أن عطف الجملة الفعلية بالفاء التى للعطف المجرد على جملة أخرى منفية لا يوجب أن تكون المعطوفة منفية كالمعطوف عليها، فقد تتبعها فى النفى أو لا تتبعها على حسب القرائن.
-كما أسلفنا-.
٢-النصب على اعتبار أن ما بعد الفاء «قيد» فيما قبلها، و أن النفى منصبّ على «القيد» حتما، أما «المقيّد» وحده مجردا-أى: بغير نظر إلى قيده- ففى الرأى الرّاجح قد يقع عليه النفى أو لا يقع؛ تبعا للسياق و القرينة، فليس من
[١] فى ص ٣٣١ و ٣٣٢.
[٢] لا يصح أن يكون المضارع للحال هنا، لما تقدم أن النواصب كلها تخلص المضارع للمستقبل المحض.