النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣٩ - المسألة ١٤٩
مقصور على الأولى وحدها، و الفاء فيهما للاستئناف المجرد.
٢-الرفع على اعتبار «الفاء» متجردة للعطف المحض، تعطف المضارع بعدها على المضارع المنفى قبلها، و فى هذه الصورة يتحتم أن يكون المعطوف كالمعطوف عليه فى الإعراب (رفعا، و نصبا، و جزما) و أن يكون مثله فى النفى الذى يقع عليه، ففى المثال السابق يكون التقدير: ما يحصل منك حضور فى المستقبل، فما يحصل منك تحديث فيه، فالفعلان مرفوعان، و منفيان و زمنهما مستقبل محض للسبب الذى فى الوجه السالف. و لو قلنا: لن تحضر فتحدثنا-لكان المضارعان منصوبين و منفيين، و مستقبلين كذلك. و لو قلنا: ألم تحضر فتحدثنا.. لكانا مجزومين و منفيين أيضا [١] ؛ فالثانى تابع للأول فى إعرابه، و فى نفيه؛ كما نرى [٢] . و العطف هنا عطف الفعل المضارع وحده-دون فاعله-على مضارع وحده دون فاعله؛ فالعطف عطف مفردات، لا عطف جمل [٣] ...
٣-الرفع على اعتبار الجملة الأولى كلها منفية و «الفاء» متجردة للعطف المحض-كما سبق-و لكنها تعطف الجملة المضارعية كلها على الجملة المضارعية السابقة-و لا تعطف المضارع وحده على نظيره السابق-و فى هذه الصورة يستقل المضارع بعد الفاء بإعرابه، و لا يتبع فيه الأول. و تكون الجملة الثانية معطوفة على الأولى، منفية مثلها أو غير منفية على حسب ما يقتضيه المعنى، و تدل عليه القرائن فيصح أن يكون المعنى فى المثال السالف: ما تحضر فى المستقبل فما تحدثنا فى المستقبل، لأن الحضور لن يحصل، فلن يحصل تحديث. و يصح أن يكون المراد: ما تحضر فى المستقبل، فأنت تحدثنا الآن؛ ليكون تحديثك الحالى تعويضا عن فقده فى المستقبل. و فى هذه الصورة يتمحض العطف للربط المجرد بين الجملتين حتما. و لكنه لا يقتضى تسرّب النفى من الأولى إلى الثانية اقتضاء واجبا.
فقد يتسرب منها إلى الثانية، أو لا يتسرب على حسب القرائن.
[١] كما سيجىء فى «جـ» و «د» من ص ٣٤٢.
[٢] سبق (فى جـ ٣ ص ٤٧٤ م ١٢١) الكلام على عطف الفعل على الفعل، و عطف الجملة على الجملة، و الفرق بينهما، و آثار كل.
[٣] انظر ما يتصل بهذا فى «جـ» من ص ٣٤٢.