النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٣ - المسألة ١٤٨
زيادة و تفصيل:
(ا) من المفيد سرد بقية أنواع: «أن» بإيجاز مناسب؛ لشدة الحاجة إلى فهمها، و لأنها تزيد «المصدرية المحضة» الناصبة للمضارع وضوحا لا يكاد يتحقق إلا بعد عرض هذه الأنواع المختلفة؛ عرضا تتبين به وجوه المشابهة و المخالفة.
و الأنواع خمسة:
١-المصدرية المحضة الناصبة، و قد سبق الكلام عليها.
٢-المخففة [١] من الثقيلة-و هى من أخوات «إنّ» -و تعرف بعلامة من أربع:
(ا) أن تدخل مباشرة على فعل جامد، أو على حرف غير «لا» ؛ كقوله تعالى: (وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلاََّ مََا سَعىََ) ، و قول الشاعر:
أجدّك، ما تدرين أن ربّ ليلة # كأنّ دجاها من قرونك ينشر
(ب) أو: تقع فى كلام يدل على اليقين، و التحقق، و الاعتقاد الثّابت.
مثل: «أيقن» ، و مثل: «علم و رأى» إذا أفادا اليقين و التأكد، و الاعتقاد الثابت و يدخل فى هذا كل الأفعال و غيرها مما يفيد اليقين؛ مثل: «اعترف» ، بمعنى: علم و أقرّ، و كذا: «خاف و حذر» ، -عند سيبويه و أصحابه-و ما بمعناهما إذا كان الشىء المخوف أو المحذور متيقنا. و من الأمثلة قول الشاعر:
و إذا رأيت من الهلال نموه # أيقنت أن سيكون بدرا كاملا
و مثل: أعلم أن سيكون الجزاء على قدر العمل. و قول الشاعر ينصح:
فإن عصيتم مقالى اليوم فاعترفوا # أن سوف تلقون خزيا ظاهر العار
و مثل: يفرّ الشريف من الإساءة و التقصير؛ مخافة أن يحاسبه الضّمير.
و قد اجتمع اليقين و دخولها على حرف غير الحرف «لا» فى قول الشاعر:
تيقنت أن ربّ امرئ خيل خائنا # أمين، و خوّان يخال أمينا
[١] المخففة من الثقيلة ثنائية لفظا، ثلاثية بحسب أصلها قبل التخفيف. -و قد سبق إيضاحها فى الموضع الأنسب، جـ ١ م ٥٥ ص ٦١٠-أما المصدرية فثنائية أصلا و حالا..