النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٢٦ - المسألة ١٨٢
سابعها: ألا تكون إحداهما عينا لمصدر الفعل الماضى السالف و لهذا يقال:
هيف، و غيد، و حول و عور... ، بغير قلب... [١]
ثامنها: ألا تكون الواو عينا لفعل ماض على وزن: «افتعل» دال على المفاعلة [٢] ؛ فلا قلب فى نحو: اجتوروا و اشتوروا، بمعنى: جاور بعضهم بعضا، و شاور بعضهم بعضا. فإن لم يدل على المفاعلة وجب القلب؛ نحو: اجتاز و اختان بمعنى: جاز، (أى: قطع) و خان، و هذا الشرط خاص بالواو دون الياء، و لهذا وقع القلب فى استافوا، (أى: تسايفوا، بمعنى:
اشتركوا فى ضرب السيوف) ، و الأصل: استيفوا. قلبت الياء ألفا بالرغم من الدلالة على المفاعلة. و مثلها: امتازوا و ابتاعوا: بمعنى تمايزوا، و تبايعوا.
و الأصل: امتيزوا و ابتيعوا... [٣]
تاسعها: ألا يكون بعد أحدهما حرف يستحق القلب ألفا؛ لئلا يجتمع فى كلمة قلبان متواليان بغير فاصل، و هو ممنوع، فى الأغلب. فإن وقع بعدهما حرف يستحق هذا القلب وجب-فى الأكثر-قلبه، و تصحيح السابق، اكتفاء بقلب المتأخر؛ نحو: الحيا، مصدر الفعل: حيى، و الهوى: مصدر الفعل: هوى. و الحوى: مصدر الفعل: حوى (و الأفعال الماضية الثلاثة على وزن «فعل» ، بفتح فكسر، و مصادرها على وزن: «فعل» بفتح ففتح) [٤] فأصل المصادر: حيى-هوى-حوو [٥] ؛ ففى كل مصدر حرفان متواليان
[١] و فى الشرطين: «السادس و السابع» يقول ابن مالك فى الفصل المشار إليه:
و صحّ عين «فعل» و فعلا # ذا «أفعل» ؛ كأغيد و أحولا-٦
المراد بفعل؛ مصدر الثلاثى: «فعل» . و المراد بصاحب أفعل: الماضى الثلاثى اللازم الذى تكون الصفة المشبهة أنه على وزن «أفعل» ؛ و ضرب له مثالين، هما أغيد و أحول-كما فى الشرح.
[٢] و هى المشاركة من فريقين فى الفاعلية و المفعولية، و كما تسمى «المفاعلة» تسمى أيضا: «التفاعل» .
[٣] و فى هذا يقول ابن مالك:
و إن يبن «تفاعل» من «افتعل» # و العين واو-سلمت و لم تعل-٧
[٤] لأن فعلهما الماضى كفرح، فالمصدر هو: فرح على وزن: فعل (بفتح ففتح) فمصدرهما كذلك على وزن؛ فعل.
[٥] لأن هذا من الحوّة (و هى سمرة محمودة قديما فى الشفتين) و لقولهم فى تثنية: حووان.