النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٠ - المسألة ١٦١
باب اما الشرطية
المسألة ١٦١:
أمّا الشرطية.
صيغتها-معناها-أحكامها النحوية:
(ا) صيغتها فى الرأى الأرجح «بسيطة [١] » ؛ رباعيّة الأحرف الهجائية.
و من العرب من يقلب ميمها الأولى ياء [٢] ، فيقول فى مثل: أمّا الرياء فخلق اللئام، و صفة الضعفاء... أيما الرياء... و من هذا قول الشاعر يصف نفسه بالترف البالغ، و النعمة السّابغة:
رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت [٣] # فيضحى. و أيما بالعشىّ فيحصر [٤]
و قول الآخر:
مبتّلة [٥] ، هيفاء. أيما و شاحها # فيجرى و أيما الحجل [٦] منها فلا يجرى [٧]
(ب) و معناها: الدلالة على أمرين متلازمين معها؛ هما: الشرطية [٨] و التوكيد [٩] فلا يخلو من هذه الشرطية و التوكيد استعمال لها. و قد تقتصر عليهما-كما فى مثل:
أما علىّ فمسافر، و كما فى المثال الأول [١٠] -أو لا تقتصر، و هو الغالب الكثير؛ فتدل معهما على التفصيل [١١] ؛ نحو: الناس طبقات... فأما الشريف فمن شرفت أعماله، و كملت خصاله، و إن كان فقيرا. و أما الدنىء فمن قبح صنعه، و ساء طبعه،
[١] أى: ليست مركبة من كلمتين، أو أكثر.
[٢] هى لغة لبنى تميم. و يحسن اليوم عدم محاكاتها.
[٣] ارتفعت. و يضحى: يخرج من بيته، و لا يخرج قبل ذلك خوف البرد، و لاستغنائه عن السعى.
[٤] يشعر بالبرد.
[٥] منسقة الجسم.
[٦] الخلخال.
[٧] لأنها سمينة منعمة.
[٨] تعليق أمر على آخر وجودا و عدما، و ارتباطه به بنوع ارتباط؛ يغلب أن يكون السببية و المسببية؛ على الوجه الذى سبق تفصيله عند الكلام على الجواب فى البابين السالفين (ص ٢٩٠، ٣٣٢، ٢٦٦، و فى رقم ٣ من هامش ص ٤٢٣ و ٤٢٦) .
[٩] المراد بالتوكيد هنا: تحقق الجواب، و القطع بأنه حاصل، و أنه لا محالة واقع، و لو ادعاء و سيجىء السبب.
[١٠] لأن المراد: مهما يكن من شىء فالرياء خلق اللئام. فقد علقنا أمرا-هو الحكم بنسبة الرياء إلى خلق اللئام-على وجود شىء آخر، أى شىء... كما سيجىء هنا.
[١١] تبيين الأمور و الأفراد المجتمعة تحت لفظ واحد يتضمنها إجمالا. و قد سبق الكلام عليه (فى جـ ٣ ص ٤٤٧ م ١١٨) و عن الصلة بينه و بين التقسيم و التفريق...