النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩١ - المسألة ١٦٤
النسبة التى تستفاد من الإضافة [١] ؛ نحو: هذه خمسة محمود، و تلك سبعة علىّ... فقد تعرّف المضاف بالمضاف إليه، و تميز به؛ فلا يحتاج إلى تمييز، و لهذا لا يعتبر المضاف إليه المذكور تمييزا؛ لأن العدد استغنى عن التمييز، و احتاج لمضاف إليه يحقق غرضا آخر.
و قد يغنى عن الجمع ما يدل على الجمعية، و لو لم يسمّ جمعا فى اصطلاح النحاة؛ كقوم، و رهط [٢] ، و غيرهما من أسماء الجموع؛ و كنحل و بقر، من أسماء الأجناس. و الغالب فى هذين النوعين أن يكونا مجرورين بالحرف «من» مع ظهوره فى الكلام، نحو: ثلاثة من القوم فازوا، و أربعة من الرهط تقدموا، و خمسة من النحل جمعت العسل، و ستة من البقر جلبت الغنى لصاحبها. أما جرهما بالإضافة فالأحسن الاقتصار فيه على المسموع و منه قوله تعالى: (وَ كََانَ فِي اَلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ) و قوله عليه السّلام: «ليس فيما دون خمس ذود [٣] صدقة» [٤] .
٢-و أما كونه للتكسير فهو الأكثر ورودا فى الكلام الفصيح. و يجوز أن يكون جمعا للتصحيح [٥] مناسبا، إذا لم يكن للكلمة جمع مستعمل للتكسير؛ نحو:
خمس صلوات، و سبع سنين. أو كان لها جمع تكسير مستعمل و لكن يعدل عنه إلى التصحيح لمجاورته ما أهمل تكسيره فى الكلام؛ نحو: سبع سنبلات؛ فإنه مجاور فى الآية الكريمة لسبع بقرات، فى قوله تعالى: (وَ قََالَ اَلْمَلِكُ إِنِّي أَرىََ سَبْعَ بَقَرََاتٍ سِمََانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجََافٌ [٦] ، وَ سَبْعَ سُنْبُلاََتٍ خُضْرٍ، وَ أُخَرَ يََابِسََاتٍ) ، فقال لمراعاة التنسيق: «سبع سنبلات» ، بدل «سنابل» ؛ لمناسبة «بقرات» التى ترك جمع تكسيرها فى الآية. أو يكون لها جمع تكسير
[١] كما سيجىء فى الزيادة ص ٤٩٦ و ص ٥١٤.
[٢] عدد من الرجال-خاصة-لا يزيد على عشرة فى الغالب، و هو اسم جمع (أى: لا واحد له من لفظه، مع دلالته على معنى الجمع) .
[٣] الذود: مؤنث، و هو عدد من الإبل لا يقل عن ثلاثة، و لا يزيده على عشرة. و لفظه اسم جمع، لا يجىء منه واحد.
[٤] انظر «جـ» من ص ٥٠٦.
[٥] هو جمع المذكر السالم، و جمع المؤنث السالم.
[٦] نحيفات، هزيلات. (المفرد: أعجف، و عجفاء. يقال ثور أعجف، و ثيران عجاف، و بقرة عجفاء، و بقرات عجاف) .