النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠ - المسألة ١٢٨
القسم الثالث: النكرة غير المقصودة [١] ، و هى الباقية على إبهامها و شيوعها كما كانت قبل النداء، و لا تدل معه على فرد معين مقصود بالمناداة؛ و لهذا لا تستفيد منها تعريفا.
حكمها:
وجوب نصبها مباشرة. نحو: يا عاقلا تذكّر الآخرة، و لا تنس نصيبك من الدنيا، و قول الشاعر:
أيا راكبا إمّا [٢] عرضت [٣] فبلّغن # نداماى [٤] من نجران [٥] ألاّ تلاقيا
القسم الرابع: المضاف، بشرط أن تكون إضافته لغير ضمير المخاطب [٦] ، سواء أكانت محضة؛ كقول الشاعر:
فيا هجر ليلى قد بلغت بى المدى # وزدت على ما ليس يبلغه هجر
و يا حبّها زدنى جوى كلّ ليلة # و يا سلوة الأيّام موعدك الحشر
و مثل قول القائل:
يا أخا البدر سناء [٧] و سنا [٨] # حفظ اللّه زمانا أطلعك
أم غير محضة كقول الآخر:
يا ناشر العلم بهذى البلاد # وفّقت؛ نشر العلم مثل الجهاد
حكمها:
وجوب النصب بالفتحة، أو بما ينوب عنها.
[١] و تسمى اسم الجنس غير المعين-كما سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٤.
[٢] «إما» هذه مركبة من «إن» الشرطية المدغم فيها: «ما» الزائدة.
[٣] أتيت...
[٤] ندامى: جمع، من مفرداته: ندمان، و هو: المؤانس فى مجلس الشراب.
[٥] بلد فى اليمن.
[٦] مسايرة للأساليب العربية الصحيحة؛ فإنها لا تجمع فى الجملة الواحدة الندائية التى ليست للندبة، خطابين لشخصين مختلفين. على حين يجب أن يكون المضاف غير المضاف إليه فى المعنى، و مخالفا له فى المدلول؛ فبين مطلوب النداء و مطلوب الإضافة تعارض-و هذا فى غير الندبة-، فلا يصح أن يقال: يا خادمك؛ لأن النداء خطب للمضاف؛ مع أن المضاف إليه هنا ضمير لمخاطب آخر غير المضاف. -و لهذا إشارة فى ص ٤٩-أما فى الندبة فيجىء الكلام عليها فى رقم ٢ من هامش ص ٨٩.
[٧] شرفا و رفعة.
[٨] ضوءا.