النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣٦ - المسألة ١٤٧
و لا يخرج الصيغة عن اختصاصها بالفعل أن يكون العرب قد استعملوها قليلا فى غيره؛ كاستعمالهم صيغة الماضى الذى على وزن: «فعّل» علما نحو:
«خضّم» علم رجل تميمىّ، و «شمّر» علم فرس. أو استعملوها نادرا بصيغة المبنى للمجهول، نحو: «دئل» علم قبيلة، أو بصيغة المضارع؛ نحو:
«ينجلب» ، لخرزة، و «تبشّر» لطائر... و «تعزّ» لمدينة فى اليمن.
و «يشكر» لقبيلة هجاها الشاعر بقوله:
و «يشكر» لا تستطيع الوفاء # و تعجز «يشكر» أن تغدرا
و كذلك لا يخرجها عن اختصاصها أن يكون لها نظير فى لغة الأعاجم (أى:
الأجانب، غير العرب) مثل «رند» ، علم فتاة و «طسج» علم نبات، و «بقّم» علم صبغ، و «يجقّب» علم رجل رسام...
الثانية: أن يكون العلم على وزن مشترك بين الاسم و الفعل، و لكنه أكثر فى الفعل؛ كصيغة «افعل» ، (نحو: إثمد [١] -اجلس) -و كصيغة: «افعل» (نحو: «أبلم» [٢] -اكتب) . و كصيغة: افعل؛ (نحو: إصبع-اسمع) فإذا سمى بعلم منقول من هذه الصيغ وجب منعه من الصرف للعلمية و وزن الفعل، لأن وزنه هو الأغلب استعمالا، و الأكثر بين هذه الأوزان.
الثالثة: أن يكون العلم على وزن مشترك بين الاسم و الفعل. شائع فيهما معا، و لكنه أنسب و أليق بالفعل؛ لاشتماله على زيادة تدل على معنى فى الفعل، و لا تدل على معنى فى الاسم، نحو: أفكل [٣] ، و أكلب، و تتفل [٤] ، فإنها على وزان: أفهم، و أكتب، و تنصر... لكن الهمزة و التاء فى الأسماء الثلاثة لا تدل على معنى فى حين أن الهمزة فى «أفهم و أكتب» تدل على المتكلم، و التاء فى «تنصر» تدل على المخاطب أو على المؤنثة الغائبة. فالفعل المبدوء بالزيادة التى لها معنى أقوى من الاسم المبدوء بها، من غير أن تدل على معنى فيه. فإذا جاء العلم على الوزن المشترك بينهما كان أقرب إلى الفعل؛ فيمنع من الصرف للعلمية و وزن الفعل.
و يفهم مما تقدم أن العلم إذا كان على وزن مشترك بين الأسماء و الأفعال على
[١] كحل.
[٢] نوع من البقل.
[٣] هى الرعشة و الرعدة.
[٤] ثعلب.