النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٨ - المسألة ١٤٨
«أن» زائدة لا مفسرة؛ نحو: قلت له: أن افعل [١] -كما سبق عند الكلام على «أن» الزائدة-.
و إن لم يتأخر عنها جملة امتنع مجىء «أن» ؛ فلا يقال: أرسلت إليك ما يليق:
«أن» مدحا. فيجب حذف: «أن» أو الإتيان بكلمة: «أى المفسّرة» .
و إن اقترنت بحرف جر ظاهر أو مقدر فهى «مصدرية» ، لاختصاص حرف الجر بالدخول على الاسم، و لو كان الاسم مصدرا مؤوّلا؛ كالمثال السابق، و هو:
(فأوحينا إليه أن اصنع الفلك... ) إن جعلنا التقدير: فأوحينا إليه بصنع الفلك... على معنى: و أشرنا إليه (أى: عليه) بصنع الفلك. و لم نجعله على تقدير حذف المفعول و الاستغناء بتقديره عن تقدير حرف جرّ محذوف.
بقى شىء هام؛ هو: إعراب الجملة الواقعة بعد «أن» المفسرة. قال صاحب المغنى: (الجملة المفسّرة لا محل لها مطلقا) . و لكن الصبان فى حاشيته ناقش هذا عند الكلام على «أن» المفسرة. و قال: إن الجملة المفسرة التى لا محل لها من الإعراب هى الجملة التى ليست فى محل المفرد، كالتى فى مثل: محمدا أكرمته.
أما التى فى محل المفرد-كالواقعة بعد «أن المفسرة» إذ الأصل: أكرمت محمدا أكرمته. التى تفسر المفعول-فالظاهر أنها فى محل نصب، تبعا لما فسرته؛ لأنها فى معنى هذا اللفظ، فيحل المفرد محلها.
و إذا كان لها محل من الإعراب كالمفرد الذى تفسره فما موقعها؟أتكون مفعولا مثله، أم بدلا، أم عطف بيان؟
[١] جاء فى حاشية الصبان فى هذا الموضع عند الكلام على «أن» الناصبة للمضارع ما نصه: «''قلت له: أن افعل-ليست مفسرة؛ لوجود حروف القول-و لا يقال مثل هذا التركيب، لعدم وجوده فى كلامهم؛ لأن الجملة تقع مفعولا لصريح القول[يريد: من غير أن]) و على تسليم أنه يقال-لا تجعل «أن» فيه تفسيرية، بل زائدة. و جوز الزمخشرى فى قوله تعالى: « اعتبار «أن» مفسرة على تأويل: «قلت» بأمرت. و استحسنه فى المغنى. قال: و على هذا فمعنى شرطهم ألا يكون فى الجملة التى قبلها حروف القول، أى: باقيا-هذا القول-على حقيقته، غير مؤول بغيره''. اه