النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٠ - المسألة ١٥٣
داخلة على جملة. و قائل: إنها أداة الشرط، لسبقها و لقوتها، فكما تؤثر فى زمنه فتجعله للمستقبل الخالص-تؤثر فى لفظه فتجزمه كما جزمت جوابه؛ و خلّصت زمنه للمستقبل. و فى هذه الحالة تقتصر «لم» على نفى معناه دون جزمه. و الأخذ بهذا الرأى أحسن، بالرغم من أن الخلاف لا قيمة له؛ لأن المضارع مجزوم على الحالين، و المعنى لا يتأثر.
٢-صحة الفصل بينها و بين مجزومها فى الضرورة الشعرية فقط؛ كقول الشاعر:
فأضحت مغانيها قفارا رسومها # كأن لم-سوى أهل من الوحش-تؤهل
أى: كأن لم تؤهل سوى أهل من الوحش.
٣-جواز أن يكون معنى المضارع المنفى بها قد انتهى و انقطع قبل الكلام بوقت قصير أو طويل [١] ، و أن يكون مستمرّا متصلا بالحال؛ (أى: بوقت الكلام) و لكن يستحيل أن يكون للمستقبل، أو متصلا به... [٢] ؛ فمثال انقطاعه قبل الكلام و عدم امتداده للحال؛ لم ينزل المطر منذ شهرنا. و مثال استمراره و اتصاله بالحال و عدم انقطاعه قوله تعالى: (قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ، `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ `لَمْ يَلِدْ، وَ لَمْ يُولَدْ، `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) [٣] ، و قول الشاعر:
غاية البؤس و النعيم زوال # لم يدم فى النعيم و البؤس حىّ
و قول الآخر فى مغنية:
غنّت فلم تستبق جارحة # إلاّ تمنّت أنها أذن [٣]
٤-صحة وقوع الاسم بعدها معمولا لفعل محذوف بعدها يفسره شىء مذكور؛ كقول الشاعر:
ظننت-فقيرا-ذا غنى، ثم نلته # فلم-ذا رجاء-ألقه غير واهب
[١] و الغالب فى هذا الزمن الماضى المنقطع أن يكون طويلا؛ سواء أكان انقطاعه قبل الكلام قصيرا أم طويلا. أى: أن الغالب على هذا الزمن الماضى أن يكون أوله قديما بعيدا عن نهايته؛ فالاتساع عظيم بين أوله و نهايته أما نهايته المنقطعة فقد تكون قريبة أو بعيدة من بداية الزمن الحالى. (انظر رقم ١ من هامش ص ٣٩٢)
[٢] لهذا لا يصح أن يقال على سبيل الحقيقة اللغوية: لم يسافر فلان غدا..
(٣ و ٣) قد يكون اتصاله بالحال واجبا، لأمر عقلى يقتضى ذلك كما فى قوله تعالى: (لَمْ يَلِدْ، وَ لَمْ يُولَدْ، `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.. ) أو لأمر لفظى (لغوى) كوجود كلمة تفيد بانضمامها إلى «لم» معنى الدوام و الاستمرار؛ كما فى مثل؛ لم يبرح-لم يزل-لم يفتأ-. و على كل حال: المعول عليه فى الاستمرار و عدمه هو: القرائن.