النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩١ - المسألة ١٥٣
و التقدير: فلم ألق ذا رجاء-ألقه-غير واهب إياه ما يريد، و ما يحتاج إليه [١] . و الأحسن الرأى الذى يقصر هذه الحالة على الضرورة الشعرية و يمنع القياس عليها فى النثر.
٥-امتناع حذف مضارعها-فى غير الصورة السالفة-إلا فى الضرورة [٢] كقول القائل:
احفظ وديعتك التى استودعتها # يوم الأعازب [٣] ، إن وصلت و إن لم
أى: و إن لم تصل...
٦-أن بعض العرب قد ينصب بها، و بعضا آخر قد يهملها فلا تنصب و لا تجزم، و إنما تتجرد للنفى المحض؛ كقراءة من قرأ (أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) .
و قول الشاعر:
لولا فوارس من ذهل و أسرتهم # يوم [٤] الصّليفاء لم يوفون بالجار
***
و مما تنفرد به «لما» :
١-صحة حذف المضارع المجزوم بها، و الوقوف عليها بعد حذفه، فى النثر و فى الشعر؛ كقول أحد القواد الرحّالين: «و لما دخلت دمشق عزمت على زيارة قبر صلاح الدين الأيوبىّ. فما كدت أقترب منه حتى امثلأت نفسى هيبة، و سرت فى جسدى رهبة لم أستطع منها خلاصا إلا على صوت رائدى يقول:
«تقدم للدخول» ... فتقدمت و لمّا... و بقيت فى غمرة من جلال الموت، و عبرة التاريخ؛ أردد قول الشاعر:
فجئت قبورهم بدءا [٥] و لما... # فناديت القبور فلم يجبنه [٦]
[١] معنى البيت: كان الناس يظنوننى-فى حال فقرى-غنيا مع أنى لم أكن غنيا فى الواقع. فلما منحنى اللّه الغنى لم ألق ذا رجاء فى مروءتى و أمل فى معاونتى، إلا حققت رجاءه و أمله؛ فمنحته من المال ما يرضيه. فكلمة «فقيرا» حال.
[٢] سبق المراد من الضرورة فى رقم ٢ من هامش ص ٢٥٦.
[٣] يوم الأعازب، أو يوم الأغارب: يوم معهود من أيام العرب. و يقول صاحب الدرر اللوامع على همع الهوامع» (جـ ٢ ص ٧٢) لم أقف عليه فى كتب أيام العرب. و البيت منسوب للشاعر ابن هرمة...
[٤] الظرف: «يوم» متعلق بمحذوف خبر تقديره: لولا فوارس موجودة يوم الصليفاء. و لا يصح تعليقه بالفعل الذى بعده؛ لأن ما فى حيز جواب «لولا» -و غيرها مما يحتاج لجواب-لا يتقدم على الجواب و «الصليفاء» فى الأصل: مصغر «الصّلفاء» بمعنى: الأرض الصلبة. و هى هنا موقعة من أشهر مواقع العرب.
[٥] البدء: السيد.
[٦] الهاء التى فى آخر هذا المضارع هى: «هاء السكت» الساكنة. و البيت لشاعر يتحسر على-