النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٧ - المسألة ١٦٢
باب ادوات التحضيض و التوبيخ و العرض و الامتناع
المسألة ١٦٢:
أدوات التحضيض، و التوبيخ، و العرض، و الامتناع:
لو لا-لو ما-هلاّ-ألاّ-ألا... [١] صيغها-معانيها-أحكامها النحوية:
(ا) أما صيغها فالشائع أن كل أداة مركبة فى الأصل من كلمتين: (لو، و لا) - (لو، و ما) - (هل، و لا) - (أل، و لا) - (الهمزة، و لا) و لا يعنينا هنا البحث فى أصلها و تاريخها القديم، و إنما يعنينا أمرها الآن، و ما انتهت إليه كل أداة منها، بعد أن توحّد اللفظان، و صارا كلمة واحدة؛ تؤدى معنى جديدا، و تختص بأحكام جديدة لم تكن لها قبل التوحّد، و لو زال عنها هذا التوحّد لتغيرت معانيها و أحكامها تغيرا أصيلا واسعا.
(ب) معانيها: هذه الحروف الخمسة تشترك جميعا فى أنها تدل على التحضيض [٢] تارة، و على التوبيخ تارة أخرى. و لذا يسميها اللغويون: «حروف التحضيض و التوبيخ» .
و تمتاز «ألا» -من الخمسة-بأنها تكون أحيانا أداة للعرض [٣] . كما تمتاز «لولا-و لو ما» بأنهما ينفردان بالدلالة على امتناع شىء بسبب وجود شىء آخر، و يسميان لهذا: أداتى شرط امتناعى [٤] .
[١] يزاد على هذه الخمسة: «لو» فإنها تكون أحيانا للعرض أو التحضيض؛ (طبقا لما تقدم فى رقمى ٥ و ٦ من ص ٣٤٧ و ٣٤٨ و رقمى ٤ و ٥ من ص ٤٦٩) .
[٢] و مثلها «لو» فى الدلالة على التحضيض دون التوبيخ-كما أشرنا فى رقم ١-و التحضيض هو الترغيب القوى فى فعل شىء أو تركه. و تظهر القوة فى اختيار الكلمات الجزلة القوية، و فى نبرات الصوت.
[٣] و مثلها: «لو» -كما أشرنا فى رقم ١-و العرض هو: الترغيب فى فعل شىء أو تركه ترغيبا مقرونا بالعطف و الملاينة. و يظهر هذا فى اختيار الكلمات، و فى نغم الصوت.
[٤] و من الأمثلة: لو ما الهواء لمات الأحياء-لو ما حرارة الشمس لهلك الأحياء بردا-لولا الساعة لم نعرف الوقت-لو لا التعلم لم تنهض الأمة-.
لو لا العقول لكان أدنى ضيغم # أدنى إلى شرف من الإنسان
فقد امتنع موت الأحياء بسبب وجود الهواء-و بسبب وجود الشمس-و امتنع عدم معرفتنا الوقت بسبب-