النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٩ - المسألة ١٦٢
المقدرة» أمّا اسمها فضمير الشان، أى: هلا تكون الحالة و الهيئة و الشان [١] : نفس ليلى شفيعها.
و قد قلنا إن الأدوات السالفة لا يليها إلا المضارع ظاهرا أو مقدرا، فإن دخلت على ماض خلّصت زمنه للمستقبل، بشرط أن تكون للمعنى الذى ذكرناه [٢] ؛ كقوله تعالى:
(فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ) . أى: فلو لا ينفر [٣] ...
و أداة التحضيض و العرض قد تحتاج إلى جواب، أو لا تحتاج، على حسب ما يقتضيه المقام؛ فمجيئه جائز. فإن جاء بعدها جواب وجب أن يكون مضارعا إما مقرونا بفاء السببية و إمّا خاليا منها. و فى الحالتين تجرى عليه الأحكام الخاصة بكل حالة. و قد عرفناها عند الكلام على فاء السببية المذكورة فى الجملة، أو التى لم تذكر [٤] .
٢-إن كانت الأداة للتوبيخ وجب أن يليها الماضى [٥] لفظا و معنى معا، ظاهرا، أو مقدرا يدل عليه دليل؛ فمثال الظاهر غير المفصول من الأداة:
هلاّ دافع الجبان عن وطنه فانتصر أو استشهد. ألاّ قاومت بغى الطاغى.
و مثال الظاهر المفصول: هلاّ الطائر رحمت-ألاّ الضيف صافحت. (و الأصل:
هلا رحمت الطائر-هلا صافحت الضيف) . و مثال المقدر قول الشاعر:
أتيت بعبد اللّه فى القيد موثقا # فهلاّ سعيدا ذا الخيانة و الغدر
و الأصل: فهلا أحضرت سعيدا... و كذا الباقى.
٣-إن كانت الأداة دالة على امتناع [٦] شىء بسبب وجود شىء آخر
[١] سبق الكلام على ضمير الشأن تفصيلا فى جـ ١ ص ١٧٧ م ٢٠.
[٢] و هو التحضيض، أو العرض.
[٣] و كذلك قوله تعالى: (وَ أَنْفِقُوا مِنْ مََا رَزَقْنََاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ؛ فَيَقُولَ:
رَبِّ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنِي إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ، فَأَصَّدَّقَ، وَ أَكُنْ مِنَ اَلصََّالِحِينَ.. ) » أى: لو لا تؤخرنى.
أما إعراب: «أصدق، و أكن» فقد سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٣٤٨.
[٤] فى ص ٣٣١ و ٣٦٦.
[٥] لأن التوبيخ لا يكون إلا على شىء حصل.
[٦] هذه الدلالة خاصة بالحرفين: «لولا، و لوما» -دون بقية الخمسة-و بسببها يعتبران الأداتين الخاصتين «بالشرط الامتناعى» و تعرب كل منهما حرف امتناع لوجود، أى: امتناع شىء بسبب وجود غيره. أما «لو» فتدل على امتناع أيضا، و لكن من نوع آخر تقدم فى بابها-ص ٤٥٩-