النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣٥ - المسألة ١٤٩
ما ينقض معناه، مثل: «إلاّ» الاستثنائية التى تنقض النفى [١] ، و مثل نفى آخر بعده يزيل أثره، و يجعل الكلام مثبتا؛ لأن نفى النفى إثبات، كما هو معروف.
و من أمثلة النفى المحض: لا يسقط المطر فى الصحراء فينبت الكلأ... و كذا الأمثلة التى تقدمت فى أول البحث.
فإن نقض النفى بإلا الاستثنائية، و كانت قبل فاء السببية، لم يصح نصب المضارع و وجب رفعه، على اعتبار هذه الفاء للاستئناف، أو للعطف المجرد [٢] ، و ليست للسببية؛ نحو: لا يشاهد الخبير أعمالا إلا المشروعات العظيمة؛ فيعلن رأيه فيها-لم أشتر مطبوعات إلا الكتب النافعة؛ فأستوعبها-ما اكتسبت غنى إلا المال الحلال فأنفقه.
أمّا إن نقض النفى «بإلا» الاستثنائية، و كانت بعد الفاء و المضارع...
فيجوز فى المضارع الرفع و النصب [٣] ؛ نحو: لا يشاهد الخبير أعمالا فيعلن رأيه فيها إلا المشروعات العظيمة-لم أشتر مطبوعات فأستوعبها إلا الكتب النافعة-ما اكتسبت مالا فأنفقه إلا المال الحال. و قول الشاعر:
و ما قام منا قائم فى نديّنا # فينطق إلا بالتى هى أعرف [٤]
فيجوز فى كل هذه الأفعال المضارعة-و نظائرها-الرفع و النصب [٥] ...
و مثال نقض النفى بنفى آخر يتلوه فيزيل أثره: ما تزال تحسن المعاملة فتكتسب حبّ الناس. فقد وقع بعد «ما» النافية نفى آخر هو «تزال» فانقلب المعنى مثبتا بسببه، و فى هذه الصورة يجب رفع المضارع، و لا يصح نصبه.
[١] و هى تنقض النهى أيضا-كما سيجىء عند الكلام عليه فى ص ٣٤٦.
[٢] و كلاهما يعينه المقام، و ما يقتضيه المعنى.
[٣] هذا عند سيبويه و من وافقه. أما ابن مالك و موافقوه، فيوجبون الرفع. و فى رأى سيبويه تيسير يدعو لتفضيله.
[٤] أحسن و أفضل.
[٥] و ينبنى على نقض النفى «بإلا» قبل «الفاء» ، أو بعدها ما يأتى: إذا قلت: ما زارنى أحد إلا الوالد فأكرمه-.. فإن كان الضمير (الهاء) عائدا على: «أحد» جاز رفع المضارع أو نصبه؛ لوقوع النقض بعد «الفاء» و ما دخلت عليه، و الأصل: ما زارنى أحد فأكرمه إلا الوالد. و إن كان الضمير عائدا على «الوالد» وجب الرفع؛ لوقوع النقض قبل «الفاء» و ما دخلت عليه.