النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٥ - المسألة ١٣٩
الاسم الظاهر المعرفة المعين الواضح الذى معناه معنى الضمير قبله-قد أزال عيب العموم و الإبهام.
٣-و كذلك الضمير «أنت» فى قول الشاعر:
أنت فى القول كلّه # أجمل الناس مذهبا
فما الذى يظنه سامع الضمير: «أنت» الدّال على الخطاب؟أيكون المراد:
(أنت-الشاعر-أجمل الناس مذهبا) ، أم: (أنت-الناثر-... ) أم (أنت-الأديب... ) أم محمدا-أم عليّا... ؟لا بد من اسم كالأسماء التى وصفناها لإزالة العموم و الإبهام.
٤-نشهد فى عصرنا كثيرا من المتعاقدين يبدوءون عقود البيع، و الشراء، و المداينة، و غيرها بجملة شاعت بينهم حتى ابتذلت؛ هى: «نحن-الموقعين- على هذا، نقر و نعترف بكذا و كذا... » و كلمة: «الموقعين» هى الاسم الظاهر المعرفة الذى جاء لإزالة ما فى الضمير قبله من عموم و إبهام مع اتفاقهما فى المدلول، و تميّز الثانى بما فيه من تحديد و إيضاح.
بالتأمل فى الأمثلة السالفة-و أشباهها-نلحظ فى كل أسلوب منها بعد إزالة ما فى الضمير من عيب العموم و الإبهام-أربعة أمور مجتمعة، تتصل بموضوعنا اتصالا أصيلا قويّا.
أولها: ضمير لغير الغائب؛ يشوبه عموم و إبهام.
ثانيها: اسم ظاهر معرفة، مدلوله الضمير، و لكنه يحدّد المراد من ذلك الضمير، و يخصصه، و يوضحه؛ فيزيل ما فيه من عموم و إبهام.
ثالثها: حكم معنوى وقع على ذلك الضمير.
رابعها: امتداد ذلك الحكم إلى الاسم الظاهر المعرفة (لأنه شريك الضمير فى الدلالة؛ فيقع عليه ما يقع على الضمير من حكم معنوى) و اختصاصه به و اقتصاره عليه، فيكون هذا اختصاصا و اقتصارا على بعض معين مما يشمله الضمير (ذلك: أن الضمير بعمومه يشمل أفرادا كثيرة، منها أفراد الاسم الظاهر المعرفة الذى يعتبر أقل أفرادا منه) ، و إن شئت فقل: إن هذا الاسم الظاهر أخص من الضمير