النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢٢ - المسألة ١٤٠
باب التحذير و الاغراء
المسألة ١٤٠:
التحذير و الإغراء
(ا) التحذير: «تنبيه المخاطب على أمر مكروه؛ ليجتنبه» [١] . و الأصل فى أسلوب التحذير أن يشتمل على ثلاثة أمور مجتمعة:
أولها: «المحذّر» ، و هو المتكلم الذى يوجّه التنبيه لغيره.
ثانيها: «المحذّر» و هو الذى يتجه إليه التنبيه.
ثالثها: «المحذور» ، أو «المحذّر منه» و هو: الأمر المكروه الذى يصدر بسببه التنبيه.
و لكن هذا الأصل قد يعدل عنه أحيانا كثيرة، فيقتصر الأسلوب على بعض تلك الأمور الثلاثة، كما سنعرف.
و لأسلوب التحذير صور مختلفة؛ منها: صورة الأمر؛ كالذى فى قول الشاعر:
احذر مصاحبة اللئيم؛ فإنها # تعدى كما يعدى السليم الأجرب
و منها: صورة النهى؛ كقول الأعرابى فى لغته، و قد فتنته:
لا تلمنى فى هواها # ليس يرضينى سواها...
و منها: المبدوءة بالضمير «إيّاك» [٢] و فروعه الخاصة بالخطاب [٣] ؛ كالذى
[١] هذا تعريف لغوى يردده-بنصه-كثير من النحاة. و يفضل بعضهم أن يقال: (إنه اسم منصوب، معمول للفعل: «أحذر» المحذوف، و نحوه. ) لأن هذا يناسب مهمة النحو التى هى البحث فى أحوال الكلم إعرابا و بناء. و أيضا ليدخل فى التعريف نحو قول الشاعر:
بينى و بينك حرمة # اللّه فى تضييعها
بنصب كلمة: «اللّه» ، بعامل محذوف تقديره: احذر، أو: اخش، أو: اتق، أو نحو ذلك...
فبناء على التعريف اللغوى يكون: «اللّه» هو الأمر المكروه؛ و هذا لا يليق.
[٢] بكسر الهمزة، مجاراة لأفصح اللغات، و أشهرها، و يجوز فتحها فى لغة، كما يجوز قلبها «هاء مكسورة» فى لغة أخرى.
[٣] هى: إياك، و إياكما، و إياكم، و إياكن.