النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٤ - المسألة ١٣٩
باب الاختصاص
المسألة ١٣٩:
الاختصاص
نسوق الأمثلة الآتية لإيضاحه:
١-قال أحد الشعراء:
قل للحوادث أقدمى، أو أحجمى # إنّا بنو الإقدام و الإحجام
نحن النّيام إذا اللّيالى سالمت # فإذا وثبن فنحن غير نيام
من يسمع: «نا» أو: «نحن» يتردد فى خاطره السؤال عن المقصود من هذا الضمير، الدال على التكلم و عن مدلوله، و حقيقة المتكلم به و جنسه؛ أيكون مدلوله و المقصود منه: العرب، أم: أهل العلم، أم: الأبطال، أم: أبناء الشرق... أم...
أم... ؟أم غير هؤلاء ممن لا يحصون جنسا، و لا نوعا، و لا عددا.
أيكون المراد-مثلا-: (إنّا-العرب، -بنو الإقدام... ) و (نحن- الأبطال، -النيام) ... و... فالضمائر المذكورة يشوبها عيب واضح؛ هو: عموم يخالطه إبهام تحتاج معهما إلى تخصيص و توضيح. فإذا جاء بعد كل ضمير منها اسم ظاهر، معرفة، يتفق مع الضمير فى المدلول، و يختلف عنه بزيادة التحديد و الوضوح-زال العيب، و تحقق الغرض، كالذى تحقق بزيادة كلمة:
«العرب» و كلمة: «الأبطال» . فيما سبق؛ إذ المراد منها هو المراد من الضمير قبلها؛ و لكن بغير عموم و لا غموض كالذى فى تلك الضمائر، برغم أنها للمتكلم [١] .
٢-يقول الشاعر:
و أنا ابن الرّياض، و الظلّ، و الما # ء. ودادى ما زال خير وداد
فمن هذا المتكلم؟و ما مدلول هذا الضمير الدال على التكلم؟أهو شاعر، أم ناثر، أم عالم، أم زاهد؟ما جنسه... ؟إن الضمير: «أنا» لا يسلم من غموض يحتاج معه إلى اسم ظاهر من نوع خاصّ؛ يزيل هذا العيب: كأن يقال: (أنا-الشاعر- ابن الرياض) ، أو: (أنا-الشرقى-ابن الرياض) ... فمجىء هذا
[١] سبق فى حـ ١ ص ١٨١ م ٢٠ (باب الضمائر) إبهام الضمير و طريقة إيضاحه.
غ