النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٢ - المسألة ١٧٢
الكلام خارجة عن الصيغة و عن وزنها تدل على هذا النقل و التبادل. و بغير القرينة لا يصح الحكم على الصيغة بأنها مستعملة فى غير نوعها [١] .
و الفرق بين هذه الحالة و التى سبقتها: أن المفرد هنا له نوعان شائعان من التكسير؛ أحدهما: يكون بصيغة مستقلة تختصّ بجمع التكسير الدال على القلة، و الآخر يكون بصيغة مستقلة تختصّ بجمع التكسير الدال على الكثرة، فتستعمل إحداهما فى معنى الأخرى بقرينة. أما الحالة السّابقة فالمفرد فيها له جمع تكسير على وزن خاص بأحدهما فقط، فصيغة جمعه مقصورة على نوع منهما وحده؛ فلم يضع العرب لهذا المفرد نوعين للتكسير، تكون صيغة أحدهما مستقلة الدلالة على القلة، و صيغة الآخر مستقلة الدلالة على الكثرة، و إنما وضعوا له جمعا من نوع واحد، بصيغة تختص بهذا النوع، و لكنها مشتركة الدلالة فتدل على الكثرة حينا و على القلة حينا آخر على حسب القرائن، و برغم أنها من الصيغ الخاصة بأحدهما دون الآخر- كما قلنا-يستعملونها فى النوعين.
و مما تجب ملاحظته:
١-أن هذه الدلالة العددية التى يدل عليها جمع التكسير هى إحدى نواحى الفرق بينه و بين جمعى التصحيح؛ ذلك بأن جمع التكسير قد يكون مدلوله عددا محدودا لا يقل عن ثلاثة، و لا يزيد على عشرة. و قد يكون مدلوله عددا لا يقل عن ثلاثة، و لكنه يزيد على العشرة، -طبقا للبيان الذى عرضناه [٢] -و لكل
[١] و قد كثر هذا النقل و التبادل فى بعض الصيغ؛ كصيغة «أفعال» التى للقلة؛ فقد أشاعوها؛ فى المعنيين؛ و إن كانت للقلة أوفر شيوعا. و من الجائز لنا فى كل وقت أن نستعملها فى المعنيين مثلهم، فيكون الاستعمال حقيقيا لا مجازيا؛ بسبب شيوعه عندهم. أما غير الشائع عندهم فنستعمله مجازا؛ لأن استعمال القليل فى موضع الكثير أو العكس-جائز بلاغة؛ و يكون من قبيل المجاز المرسل الذى علاقته الكلية أو الجزئية، و استعماله مطرد، ما دامت شروط المجاز متحققة، و لا يتوقف على استعمال العرب للكلمة أو الكلمات المجازية ذاتها، -و أنهم استعملوها مجازا، إذ لا أهمية مطلقا لاستبانة أمرهم فى هذه الكلمة أو الكلمات؛ لأن استخدام المجاز قياسى بغير قيد، إلا قيد تحقق شروطه. غير أن العرب إذا استعملوا صيغة الكثرة فى القلة أو العكس و كان هذا الاستعمال كثيرا شائعا فإنه يكون من قبيل الاستعمال الحقيقى لا المجازى، و يكون استعمالنا إياه حقيقيا كذلك؛ كاستعمالهم صيغة: «أفعال» فى الكثرة؛ فهو حقيقى لنا أيضا.
بخلاف استعمال «فعل» -مثلا-فى القلة فانه مجازى.
[٢] فى ص ٥٧٩.