النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٣ - المسألة ١٧٢
دلالة صيغ معينة، أما جمعا التصحيح، فمدلولهما الغالب عند «سيبويه» عدد محدود لا يقل عن ثلاثة و لا يزيد على عشرة. فهما يدلان عنده على القلة التى يدل عليها أحد نوعى جمع التكسير، و لا يدلان على الكثرة إلا بقرينة أخرى خارجة عن صيغتهما؛ فليس لهما صيغ تدل على القلة أو على الكثرة كالصيغ التى لجمع التكسير فى هذين النوعين.
هذا رأى سيبويه. لكن الرأى الأرجح أن جمعى التصحيح لا يختصان بالقلة و إنما يصلحان [١] للقلة و الكثرة. عند خلو الكلام من قرينة تعين الجمع لأحدهما دون الآخر.
٢-و أن هناك فرقا هامّا آخر؛ هو: أن جمع التكسير لا بد أن تتغير، فيه صيغة مفرده؛ بخلاف جمعى التّصحيح؛ فإن مفردهما لا يتغير-فى الأغلب-عند جمعه على أحدهما، بل يظل حافظا صورته الأصلية [٢] .
٣-و أن جمع التكسير و جمع المؤنث السالم يعربان بالحركات. أما جمع المذكر السالم فيعرب بالحروف [٣] .
***
قياسيّة جمع التكسير:
صيغ جمع التكسير-بنوعيه-متعددة، و أوزانه كثيرة تجاوز الثلاثين؛ منها «الصيغ المطّردة» ، و يتصدّى علم النحو لبيانها، و عرض أحكامها. و منها
[١] راجع خاتمة «المصباح المنير» ، ص ٩٥٤ بعنوان: (فصل: الجمع قسمان، قلة و كثرة... ) حيث صرح بالرأى الأرجح و بأدلته... و كذلك كتاب «مجمع البيان لعلوم القرآن» تأليف الطبرسى جـ ٣ ص ٨٨-و نقلنا فى الجزء الأول (م ١٠ رقم ٢ من هامش ص ١٢٥ باب جمع المذكر السالم) رأى أبى على الفارسى فى هذا، فقد جاء فى كتاب «المحتسب» لابن جنى (جـ ١ ص ١٨٧-سورة النساء) ما نصه:
(كان أبو على ينكر الحكاية المروية عن النابغة، و قد عرض عليه حسان بن ثابت شعره، و أنه صار إلى قوله:
لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحا # و أسيافنا يقطرن من نجدة دما
قال له النابغة: لقد قللت جفانك و سيوفك.
قال أبو على: هذا خبر مجهول لا أصل له؛ لأن اللّه تعالى يقول:
- [وَ هُمْ فِي اَلْغُرُفََاتِ آمِنُونَ] -و لا يجوز أن تكون الغرف كلها التى فى الجنة من الثلاث إلى العشر) اه
[٢] انظر رقم ١ من هامش ص ٥٦٦ و رقم ٢ من هامش ص ٦٢٥.
[٣] راجع أحكام هذه الجموع و كثير مما يختص بها فى جـ ١ م ٧ (أنواع البناء و الإعراب.. )