النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٩ - المسألة ١٤٢
و مثل: ما أقسى قبا. فكلمة: «قبا» -بالتنوين-اسم معرب متمكن منصوب فى هذه الجملة، لأن المراد بها هنا: «السيف» نفسه، مع أنها فى الأصل اسم صوت للسيف، مبنية على السّكون لا تنون. لكنها تركت أصلها هذا، و صارت معرفة تدل على صاحب الصوت-أى؛ على السيف-بعد أن كانت اسما لصوته، مبنية غير منونة. فالمراد فى الأمثلة السابقة و نظائرها هو: أزعجنا الغراب-فزعنا من الغراب-ما أقسى السيف.
و مثال الثانى: أردت هالا السريع؛ فصادفت عدسا الضخم. و أصل كلمة:
«هال» اسم صوت صادر من الإنسان، يوجه إلى الفرس لزجره. و أصل كلمة:
«عدس» اسم صوت صادر من الإنسان يوجهه إلى البغل لزجره، فكلتا الكلمتين تركت هنا أصلها، و البناء، و صارت اسما معربا مرادا منه الحيوان الأعجم-و شبهه- مما لا يصدر عنه ذلك الصوت، و إنما يوجه إليه من غيره [١] .
(ب) و يجوز إعرابها و بناؤها إذا قصد لفظها نصّا؛ مثل: فلان لا يرعوى إلا بالزجر؛ كالبغل لا يرعوى إلا إذا سمع: «عدس» أو: «عدسا» بالبناء على السكون، أو بالإعراب، و المراد: إلا إذا سمع هذه الكلمة نفسها.
٢-أنها-فى أصلها-أسماء منفردة، مهملة. و المراد من انفرادها: أنها لا تحمل ضميرا، و هذا نوع من أنواع الاختلاف بينها و بين أسماء الأفعال. و المراد من إهمالها أنها لا تتأثر بالعوامل المختلفة و لا تؤثر فى غيرها، فلا تكون مبتدأ، و لا خبرا، و لا فعلا، و لا فاعلا، و لا مفعولا... و لا شيئا آخر يكون عاملا أو معمولا-إلا فى الحالتين السالفتين: (ا، ب، بصورهما الثلاث) . و من ثمّ تختلف أيضا عن أسماء الأفعال؛ فهذه لا بد أن تعمل.
و خلاصة ما تقدم أن أسماء الأصوات مهملة إذا بقيت على وضعها الأصلى اسم صوت محض، بالطريقة التى شرحناها. أما إذا قصد لفظها، أو استعملت استعمال الأسماء المتمكنة. -بأن انتقلت من معناها الأصلى إلى الدلالة على صاحبها الأصيل الذى يصيح و يصوّت بها، أو على من يتجه إليه النطق بها-فإنها فى هذه الصور
[١] بعض النحاة يجيز بناءها فى الصور السالفة مراعاة لأصلها. و لكن الإعراب أوضح و أقدر على أداء المعنى؛ فيحسن الاقتصار عليه.