النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٩٥ - المسألة ١٨١
باب الاعلال و الابدال و القلب
المسألة ١٨١:
الإعلال و الإبدال [١]
من المصطلحات اللغوية الشائعة أربعة ألفاظ؛ لكل منها مدلوله الخاص، و ضوابطه و أحكامه. و هذه الأربعة هى: الإعلال-القلب-الإبدال-العوض.
و فيما يلى البيان:
١-الإعلال، و المراد به: تغيير يطرأ على أحد أحرف العلة الثلاثة (و-ا-ى) و ما يلحق بها-و هو: الهمزة-بحيث يؤدى هذا التغيير إلى حذف الحرف، أو تسكينه، أو قلبه حرفا آخر من الأربعة، مع جريانه فى كل ما سبق على قواعد ثابتة، يجب مراعاتها. و من الأمثلة: صوغ اسم المفعول من الفعل.
[١] ملاحظة هامة: أحكام هذا الباب و ضوابطه كثيرة. و الإلمام بها عظيم النفع، جليل الفائدة؛ شأن نظائرها من القوانين العامة المطردة. غير أن الضوابط و الأحكام هنا لا تنطبق على لغات و لهجات عربية قديمة متعددة، حمل السماع الصحيح إلينا كثيرا من ألفاظها الخارجة على تلك القوانين، و ليس هذا بعجيب فى لغة كلغتنا كانت أداة تفاهم بين قبائل متباعدة، و جماعات متباينة فى كثير من الشئون التى تؤدى إلى اختلاف فى اللهجات محتوم. و ليس هذا الاختلاف مقصورا على مسائل الإعلال و الإبدال، و لكنه أظهر و أوضح فيها، و فى بعض مسائل أخرى عرضنا لها فى أبوابها الخاصة؛ كالتكسير، و أبنية المصادر، و الصفات المشبهة... و واجب الحرص على لغتنا، و العمل على أن تكون أداة قوية ناهضة بمهمتها فى البيان الجلى، و التوحيد اللغوى الهام-يقتضينا أن نأخذ بالمطرد، و نقيس عليه وحده، من غير توقف و لا تردد، و من غير سعى-فى المراجع و المطولات-وراء المسموع لننتزعه من مخابئه، و نستعمله على الوجه الوارد به، دون الانتفاع بالمطرد، و بالقياس عليه، فإن السعى و راء المسموع للاعتماد عليه وحده فى الاستعمال، دون أخذ ما يقتضيه القياس المطرد-عبث و خطة عرجاء، بل فاسدة؛ يقصر الجهد و الوقت دون العمل بها. و يتعذر اليوم تطبيقها، و النجاح فيها. فليس من الخير الانصياع لها.
إنما الخير كله فى الأخذ بالرأى الحكيم النافع الذى ينادى باستخدام القاعدة، ما دامت قاعدة، و بتعميمها، سواء أعرف المتكلم الحكم السماعى المخالف لها أم لم يعرفه-و ما أكثر الذين لا يعرفونه-و تكليفهم معرفته دائما تكليف بما لا يستطاع. لكن إذا عرف المتكلم الأمر السماعى المخالف للقاعدة المطردة جاز أن يكتفى به، و يقتصر عليه مع تركه القاعدة، و جاز أن يستخدم القاعدة إن شاء، و لكن ليس له أن يتوسع فى المسموع المخالف للقاعدة فيطبقه فى ألفاظ أخرى غير التى ورد السماع بها، بل يجب أن يقف عند ما ورد السماع به، دون أن يزيد عليه، ما دامت القاعدة المطردة موجودة، و الحكم العام قائما. و بغير هذا نسىء إلى لغتنا، و نحمل الراغبين فيها على النفور منها، و ننسى أو نجهل الأساس الذى الذى قام عليه الإطراد و القياس، و نقضى على الحكمة منهما.
و قد كررنا هذا فى أجزاء الكتاب المختلفة، لمناسبات تدعو إلى التكرار؛ لأهمية الأمر، و جلال شأنه، و سردنا أدلة الأئمة المعارضين و الموافقين، و انتهينا فى الترجيح بينهما إلى الرأى السالف المدون فى مواطن مناسبة و لا سيما الجزء الثالث-باب أبنية المصادر-م ٩٨-.