النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٢ - المسألة ١٣١
أيا أبتى [١] ، لا زلت فينا، فإنما # لنا أمل فى العيش ما دمت عائشا
و قول الآخر:
كأنك فينا يا أبات [٢] غريب [٣] ...
هذا، و لا تكون تاء التأنيث عوضا عن ياء المتكلم إلا فى أسلوب النداء على الوجه السالف، دون غيره من الأساليب. و وجودها فى آخر كلمتى: «أب، و أم» يحتم استعمال كل واحدة منهما منادى، و يمنع استعمالها فى غيره [٤] ...
و نشير إلى أمرين هامين:
أولهما: أن الأحكام السابقة كلها مقصورة على المنادى صحيح الآخر، و شبهه إذا كانت إضافتهما محضة-كما أسلفنا [٥] -فإن كانت غير محضة فالمنادى واجب النصب بفتحة مقدرة قبل ياء المتكلم منع من ظهورها الكسرة التى لمناسبة الياء. و هذه الياء ثابتة دائما و مبنية على السكون أو الفتح؛ كقولهم: يا رائدى للهدى وقّيت الردى، و يا مرشدى للخير صانك اللّه من الزلل. فالمنادى (-رائد، و مرشد-) منصوب وجوبا بفتحة مقدّرة، و الياء معهما مبنية على السكون أو على الفتح، و لا يصح حذفها. و لا بد معها أن يكون المنادى المضاف مفردا [٦] .
[١] و الأيسر فى الإعراب أن تكون كلمة: «أب» منادى منصوب مضاف و التاء عوض عن الباء المحذوفة. أما المذكورة فحرف هجائى ناشىء من بناء التاء على الكسرة مع إشباع هذه الكسرة. أو:
أن التاء للتأنيث اللفظى، و الياء بعدها مضاف إليه، و قد فصلت التاء بين المتضايفين.
[٢] و يقال فى الإعراب: «أب» منادى، منصوب، مضاف إلى ياء المتكلم المنقلبة ألفا، و التاء حرف للتأنيث اللفظى، يضبط بالفتحة، أو الكسرة، أو الضمة-كما سلف.
[٣] و إلى بعض ما سبق-فى نداء «أب» و «أم» -يقول ابن مالك باختصار:
و فى النّدا: «أبت» ، «أمّت» ، عرض # و اكسر، أو افتح، و من اليا التّا عوض
يريد: عرض فى النداء أسلوب خاص، هو: يا أبت، يا أمّت بكسر التاء أو فتحها، و قد ترك الضم-ثم صرح أن التاء عوض من ياء المتكلم المضاف إليه، و اقتصر على هذا تاركا التفصيلات التى عرضناها.
[٤] انظر رقم «١» من ص ٦٧.
[٥] فى ص ٥٧
[٦] يفهم من كل ما سبق أن المنادى المضاف الذى إضافته غير محضة، لا بد أن يكون -فى الغالب-وصفا عاملا، و لا بد أن يكون مفردا أيضا؛ لأن المثنى و جمع المذكر السالم ملحقان بالمعتل فى حكمه-و سيجىء فى ص ٦٥-فإذا أضيفا عند النداء لياء المتكلم وجب بناؤها على الفتح وحده-فى الرأى الأصح-.