النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢٤ - المسألة ١٤٩
بالحال. و مثل: (بنى العباسيون مقياسا للنيل بجزيرة الروضة [١] حتى يعرفوا زيادته و نقصه) .
و مثال المستقبل الحقيقى: (فى الشهر القادم يزور بلادنا وفود من العلماء الأجانب حتى يطلعوا على مظاهر الحضارة و التقدم عندنا، و سننتهز فرصة وجودهم للانتفاع بعلمهم و تجربتهم حتى تقوم مشروعاتنا العمرانية الجديدة على أسس علمية و فنية صحيحة) ؛ فالمراد: لكى يطلعوا فى المستقبل (الشهر القادم) على مظاهر الحضارة، و لكى تقوم مشروعاتنا فى المستقبل على أسس علمية بعد زيارتهم و كذلك بعد انتهاز الفرصة للانتفاع بهم. -و الزمن المستقبل هنا هو الزمن الآتى حقّا، و لا يكون مجيئهم إلا بعد انتهاء الكلام، و قول الشاعر:
يا ليت من يمنع المعروف يمنعه # حتى يذوق رجال غبّ ما صنعوا
أى: لأجل أن يذوق أولئك الرجال فى المستقبل غبّ ما صنعوه. و المستقبل هو الزمن الذى يأتى بعد أن يذوقوا المنع.
(ب) أن يكون ما بعد «حتى» غير مسببب عما قبلها؛ فينصب المضارع وجوبا فى هذه الصورة؛ نحو: (أصوم يومى هذا حتى يجىء المغرب) ، فمجىء المغرب ليس مسببا عن الصيام. و نحو: (يتسابق السباحون حتى ينتهى الوقت) ، فانتهاء الوقت ليس مسببا عن التسابق...
(جـ) أن يكون ما بعد «حتى» غير فضلة. فينصب المضارع وجوبا إذا كان ما بعدها جزءا أساسيّا من جملة قبلها... ؛ نحو: سهرى حتى أنجز عملى. أو: كان سهرى حتى أنجز عملى... أو: إن سهرى حتى أنجز عملى...
فكلمة: «حتى» فى الحالات الثلاث السالفة حرف جرّ أصلى، و المضارع بعدها واجب النصب «بأن» مضمرة وجوبا. و «أن» و ما دخلت عليه من المضارع و فاعله فى تأويل مصدر مجرور «بحتى» ، و الجار و المجرور متعلقان بعامل مناسب فى الكلام.
أما معناها فى هذه الحالات فخاضع لما يناسب كل حالة؛ فقد يكون الدلالة
[١] فى الجنوب الغربى من مدينة القاهرة الحالية.