النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٢ - المسألة ١٤٩
زيادة و تفصيل:
(ا) لبعض النحاة كلام مفيد فى «واو المعية» ، يتضمن ما قلناه. و ملخص كلامه: أن المضارع ينصب بعد: «واو المعية» فى سائر المواضع التى ينصب فيها بعد: «فاء السببية» ؛ و هى المواضع التى تكون مسبوقة فيها بالنفى و ملحقاته، و الطلب المحض و ما حمل عليه.
و إنما يصح النصب إذا أردت المصاحبة الحقيقية و الاجتماع بين المعنى الذى قبل الواو، و المعنى الذى بعدها وقت حصولهما و تحققهما. و الدلالة على أنهما يحصلان و يتحققان معا فى وقت واحد. و لم ترد مجرد الاشتراك المطلق بين المعنيين اشتراكا لا مصاحبة فيه و لا اجتماع عند وقوعهما. و إذا نصبت المضارع بعد الواو فهى للعطف أيضا؛ فتعطف المصدر المنسبك بعدها على مصدر قبلها، لأنها مع إفادتها المعية، و المصاحبة تفيد العطف أيضا، و ليست مقصورة على مجرد التشريك بين المعنيين كالذى تقتضيه واو العطف المحضة. أى: أن واو المعية هنا تقتضى التشريك و المصاحبة الحتمية معا [١] ، و هما من خصائصها دون الواو المجردة للعطف وحده.
ثم يقول: نعم، إن الواو العاطفة قد تحتمل المصاحبة أحيانا كما فى قولك:
جاء محمد و على، و يتكلم محمود، و يصرخ، و ينظر... و لكن هذا مجرد احتمال لا يقين معه، و ليست المصاحبة أمرا مقطوعا فيه، و لا منصوصا عليه؛ إذ معنى العطف بالواو الدلالة على مجرد الاشتراك، دون زيادة على ذلك؛ من ترتيب، أو تعقيب، أو إمهال، أو مصاحبة، أو غيرها. و هذه هى مهمتها الأصيلة، و ما عداها يكون أمرا محتملا؛ يحتاج فى القطع به إلى قرينة أخرى حالية، أو مقالية، فإن لم توجد القرينة بقى الاشتراك المجرد على حاله مقطوعا به، و ما عداه فموضع الاحتمال، بخلاف الواو الدالة على المعية و المضارع بعدها منصوب؛ فإنها للأمرين مجتمعين؛ فهى للعطف، و للمعية معا، و لا مجال للاحتمال فى أحدهما؛ إذ المعية مقطوع بها [١] هنا كالعطف.
و متى ثبت أن المضارع لا ينصب إلا بعد الواو التى للمعية-بالشروط التى عرفناها-ثبت كذلك أنه لا يصح نصبه بعد غيرها؛ كالواو التى للاستئناف و الجملة المضارعية بعدها مستأنفة. و كالواو التى للحال، و الجملة المضارعية بعدها خبر لمبتدأ
[١] فى الرأى الشائع.
غ