النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٠ - المسألة ١٤١
دراك، من أدرك) أو: كان فعله ناقصا؛ مثل: كان، و ظل، و بات:
الناسخات، أو كان غير متصرف، نحو: عسى، و ليس.
و اسم فعل الأمر مبنى دائما، و لا بد له من فاعل مستتر وجوبا [١] . و قد يتعدى للمفعول به أو لا يتعدى على حسب فعله.
و من أسماء فعل الأمر: (هيّا، بمعنى: أسرع) - (و مه؛ بمعنى: انكفف [٢] عما أنت فيه) - (و تيد، و تيدخ، و هما بمعنى: أمهل) - (و ويها، بمعنى:
حرّض و أغر [٣] ) - (و حيّهل [٤] بمعنى: أقبل، أو عجّل... ) - (و هلمّ [٥] بمعنى: أقبل، و تعال) .
ثانيها: اسم فعل مضارع-و هو قليل-نحو: (أوّه، بمعنى: أتألّم) ، (و أفّ بمعنى: أتضجر، كقوله تعالى: «فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ» أى: للوالدين) ، (و وى، بمعنى: أعجب، و هذا أحد معانيها؛ كقوله تعالى: «وَيْكَأَنَّهُ لاََ يُفْلِحُ
[١] استتار الفاعل وجوبا يشمل-فى الرأى الأسهل-فاعل اسم فعل الأمر، و فاعل اسم فعل المضارع، المختوم كل منهما بضمير للمفرد المذكر و فروعه، و المفردة و فروعها، فيدخل اسم الفعل المنقول من ظرف المكان، و من الجار مع مجروره-طبقا لما سيجىء فى ٢ و ٣ من هامش ص ١٥١-
[٢] هذا هو الأولى، و ليس بمعنى: «اكفف» -كما يقول بعض النحاة-لأن «اكفف» متعد، و «مه» لا يتعدى؛ فهو مثل: «انكفف» -راجع الهمع هنا-
[٣] فعل أمر، ماضيه: أغرى.
[٤] يجوز فى اللام عدة لغات، منها السكون، و منها الفتح بتنوين أو غير تنوين. و الأشهر فتح هائه فى كل أحوالها. (و يجوز إلحاق كاف الخطاب بآخره على الوجه المبين فى رقم ٩ من ص ١٥٤) باعتبارها حرفا متصرفا.
[٥] الحجازيون و بعض العرب يلزمونه صورة لا تتغير مطلقا فى الإفراد و التذكير و فروعهما.
و غيرهم يعدونه اسم فعل، و لكن يغيرون الضمير الفاعل فى آخره بحسب المعنى.
و تجرى على الألسنة عبارة: «هلم جرا» و يقول بعض النحاة فى توجيهها: إن «هلم» بمعنى:
«أقبل وائت» و ليس المراد الإقبال و المجىء الحسيين؛ و إنما المراد الاستمرار على الشىء و ملازمته.
و أيضا: ليس المراد الطلب حقيقة، و إنما المراد الخبر؛ كالذى فى قوله تعالى: (فَلْيَمْدُدْ» لَهُ اَلرَّحْمََنُ مَدًّا ) و أما كلمة: «جرا» فهى مصدر جره، يجره، جرا، إذا سحبه. و ليس المراد الجر الحسى، بل التعميم الذى يشمله و غيره؛ فإذا قيل: كان ذلك عام كذا و هلم جرا، فكأنه قيل: و استمر ذلك فى بقية الأعوام استمرارا. أو استمر مستمرا (على الحال المؤكدة) و بهذا يزول إشكال عطف الخبر على الطلب و غيره من الاعتراضات. (الصبان فى هذا الموضع) .