النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٨١ - المسألة ١٤٤
و لو أتينا بنون التوكيد الخفيفة مكان الثقيلة لوقعت التّغيرات السالفة كلها تماما، طبقا لما تضمنته «الملاحظة» السالفة، من أن نون الرفع تحذف هنا للخفة، و للحمل على الثقيلة؛ لا لتوالى الأمثال.
٤-و نقول عند إسناده لنون النسوة بغير توكيده: أأنتن-يا زميلاتى- تفهمن؟. فالفعل «تفهم» مضارع مبنى على السكون لاتصاله بنون النسوة، و هى ضمير فاعل مبنى على الفتح فى محل رفع-
و نقول مع التوكيد: أأنتن تفهمنانّ؟بمجىء نون التوكيد المشددة المبنية على الكسر؛ -و المخففة؛ لا تجىء هنا-ثم زيادة «ألف» فاصلة [١] بين نون النسوة و نون التوكيد.
و الإعراب بعد التوكيد لا يتغير و لكن نزيد على ما سلف أن النون الأخيرة المشددة حرف للتوكيد مبنى على الكسر، لا محل له، و الألف التى بين النونين حرف زائد لا محل له.
***
يستخلص مما سلف أن إسناد المضارع الصحيح الآخر إلى ضمائر الرفع البارزة، بغير توكيد-يستلزم ما يأتى:
١-إن كان الضمير ألف اثنين، أو واو جماعة، أو ياء مخاطبة، لزمته فى حالة الرفع النون التى هى علامة الرفع، فيكون معربا مرفوعا بثبوت النون، و الضمير فاعلا. و هذه النون خفيفة فى كل حالاتها، و لكنها مبنية على الكسر لا محل لها بعد ألف الاثنين فقط، أما بعد واو الجماعة، و ياء المخاطبة فمبنية على الفتح، لا محل لها.
٢-و إن كان الضّمير نون النسوة وجب بناء المضارع على السكون، و نون النسوة هى الفاعل [٢] ، و هى مبنية على الفتح فى محل رفع.
[١] إذا أكد الفعل المضارع المسند إلى نون النسوة وجب الإتيان بألف زائدة تفصل بينهما -كما سبق فى ص ١٧٢-و يكون المضارع مبنيا على السكون لاتصاله المباشر بنون النسوة. -و لا يكون اتصاله بها إلا مباشرا؛ لأن إسناده إليها يقتضى اتصاله بها مباشرة، -كما سبق فى رقم ١ من هامش ص ١٦٣ و ٣ من هامش ١٧٧.
[٢] و فى توكيد المضارع صحيح الآخر يقول ابن مالك بعد أبياته التى عرض فيها لحالات توكيده:
و اشكله قبل مضمر لين بما # جانس من تحرّك قد علما-٥
و المضمر احذفنّه إلاّ الألف # جانس من تحرّك قد علما-٦
-