النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧ - المسألة ١٢٧
الإنشاء الطلبى، و أنها تركت حالتها الأولى الخبرية [١] .
(هـ) و لما كان حرف النداء نائبا عن العامل الأصلى المحذوف صح أن يكون لهذا الحرف بعض المعمولات الخاصة التى يؤثر فيها؛ نيابة عن ذلك العامل المحذوف. و أشهرها شبه الجملة [٢] ، كقول الشاعر:
يا دار بين النّقا و الحزن، ما صنعت # يد النوى بالألى كانوا أهاليك؟
و قول الآخر:
يا للرّجال لقوم عزّ جانبهم # و استلهموا المجد من أصل و أعراق
فليس فى المثالين-و أشباههما-ما يصلح لتعلق شبه الجملة إلا: «يا» .
و جعلوا من المعمولات المصدر [٣] فى مثل قول القائل:
«يا هند، دعوة صبّ دائم دنف» [٤] ...
فالمصدر «دعوة» متعلق بالحرف: «يا» ، النائب: عن «أدعو» . و التقدير:
أدعو هندا دعوة صب.
[١] و لهذا قيل إن السبب فى حذف الفعل مع فاعله على الوجه السالف هو قصد الإنشاء؛ إذ ظهور الفعل يوهم الإخبار، و أيضا كثرة الاستعمال، و التعويض عن الفعل بحرف النداء، و ظهور المعنى المراد بعد حذفهما-راجع الهمع جـ ١ ص ١٧١-
[٢] لهذا إشارة فى باب: الظرف، جـ ٢ م ٧٨.
[٣] سبقت الإشارة لهذا فى جـ ٢ باب المفعول المطلق م ٧٤.
[٤] تكملة البيت: *
منّى بوصل، و إلا مات أو كربا
* (الدنف: شديد المرض-كرب: اقترب من الموت) .