النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢٧ - المسألة ١٤٩
فملخص الحالات الثلاث الخاصة بالمضارع الواقع بعد «حتى» ، هى:
(ا) وجوب رفعه و اعتبار «حتى» ابتدائية-إذا كان زمنه للحال حقيقة أو تأويلا [١] ، و كان مسببا عما قبله، و فضلة. فوجوب الرفع لا يتحقق إلا باجتماع هذه الشروط الثلاثة.
(ب) وجوب نصبه بأن مضمرة وجوبا بعد «حتى» مع اعتبار «حتى» حرف جر، إذا كان زمن المضارع ماضيا حقّا، أو مستقبلا استقبالا حقيقيّا بغير تأويل فيهما، أو كان زمنه للحال، و لكنه فقد شرط «السببية» ، أو شرط «الفضلة» ... [٢]
(حـ) جواز رفعه و نصبه إن كان زمنه مستقبلا بالنسبة لزمن المعنى الذى قبل «حتى» لا بالنسبة لزمن الكلام. و كلا الزمنين-قبلها و بعدها-قد مضى و انتهى حقيقة. و تكون «حتى» ابتدائية عند رفعه، و جارة عند نصبه؛ مراعاة للاعتبار الخاص بكل نوع... و الأحسن عدم محاكاة هذا النوع قدر الاستطاعة.
***
بقيت أمور جديرة بالتنويه:
أولها: علامة المضارع بعد «حتى» إذا كان معناه ماضيا حقّا، و لكن زمنه إما للحال تأويلا، و إمّا للمستقبل بالنسبة للمعنى الذى قبل «حتى» -هى صحة الاستغناء عنه؛ بوضع فعله الماضى موضعه فيظل المعنى مستقيما، و التركيب صحيحا-كما أسلفنا [٣] .
[١] و كلاهما بمعنى: الآن (أى: الحال و وقت الكلام) .
[٢] لم يذكر ابن مالك فى الكلام على «حتى» التى ينصب بعدها المضارع «بأن» مضمرة وجوبا-إلا البيتين التاليين:
و بعد: «حتّى» هكذا إضمار «أن» # حتم؛ كجد حتّى تسرّذا حزن-١٠
(تقدير البيت: و إضمار «أن» حتم بعد «حتى» هكذا، بمعنى: «كذا» ، أى: كالإضمار السابق الواجب، فى المشار إليه... ) و ساق مثلا لما تضمنه هذا البيت-و هو مثال للتعليلية-ثم قال بعده:
و تلو «حتّى» حالا، أو مؤوّلا # به ارفعنّ، و انصب المستقبلا-١١
يريد: أن المضارع التالى: «حتى» إذا كان معناه حالا أو مؤولا بالحال-يرفع. و إن كان مستقبل المعنى ينصب. و لم ينص على بقية الحالات المختلفة.
[٣] فى هامش ص ٣١٤.