النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١ - المسألة ١٣٠
٣-و يجوز رفع التابع و نصبه فى المفرد من نعت، أو عطف بيان، أو توكيد، و كذلك فى النعت المضاف المقرون بأل [١] ، و فى عطف النسق المقرون «بأل» ؛ نحو: يا معاوية الحليم؛ بلغت بالحلم المدى. أو الواسع الحلم بنصب كلمتى: الحليم، و «الواسع» مراعاة لمحل المنادى، و بضمهما مراعاة صورية شكلية للحركة اللفظية الظاهرة فى المنادى من غير أن يتأثر النعت ببناء المنادى؛ فالمنادى مبنى على الضم، أما النعت فمعرب شكلا، و لكن الحركة التى على آخره حركة عرضيّة، لا تدل على إعراب أو بناء؛ و لهذا يجب تنوين التابع إذا خلا مما يعارض التنوين كأل و الإضافة، «كما سبق [٢] » فقد أريد منها أن تشابه حركة المنعوت فى الصورة اللفظية المحضة. و يقال فى إعراب النعت ما أشرنا به، و هو: أنه منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها الضمة التى جاءت للإتباع و المشاكلة بين حركة النعت و متبوعه المنادى [٣] . و من التسامح فى التعبير أن يقال فى هذا التابع إنه مرفوع.
و مثل: يا أحمد المتنبئ قتلك غرورك. برفع «المتنبئ» أو نصبه على التوجيه السالف. و مثل: أنتم ذخيرة الوطن يا طلاب أجمعون، أو أجمعين، برفع كلمة:
أجمعون، أو نصبها، و مثل: يا محزون و المكروب، إن حمل الهموم جنون...
و فى هذه الصورة الأخيرة. لا يصح اعتبار التابع كالمنادى المستقل عند من يرى ذلك، و لا ملاحظة حرف نداء قبله، إذ لا يجتمع-هنا حرف النداء و «أل» [٤] ...
٤-و يعتبر التّابع كالمنادى المستقل عند فريق من النحاة دون فريق [٥] إذا كان بدلا، أو كان عطف نسق خاليا من «أل» [٦] ؛ فيبنى كلّ منهما على الضمّ
[١] اقترانه «بأل» يقتضى أن تكون الإضافة غير محضة؛ لأنها هى التى تجتمع و «أل» . و تكاد تنحصر هذه الإضافة فى تابع واحد هو النعت؛ لأن الغالب عليه الاشتقاق حيث تشيع تلك الإضافة.
أما عطف البيان فالأغلب أن يكون جامدا؛ فلا تجتمع فيه الإضافة و «أل» . و أما التوكيد المعنوى فألفاظه معارف-كما سبق فى بابه-فلا تقترن «بأل» التى للتعريف. و من المهم ملاحظة الفوارق بين هذا التابع الذى يجوز فيه الأمران، و التابع الذى يجب نصبه، و قد سبق فى (١) ص ٤٢
[٢] فى ص ٤٤.
[٣] يتضح الرفع الثورى بما فى رقم ٢ من هامش ص ٤٥-و لا ينطبق الحكم السابق على نعت المنادى النكرة المقصودة إلا بشرط أن يكون طارئا بعد ندائها. أما النعت السابق على ندائها فيجعلها شبيها بالمضاف واجب النصب (كما سبق فى ص ٢٧) فيتعين نصب النعت.
[٤] انظر ما سبق متصلا بعطف النسق ص ٣٣.
[٥] سبق عرض الرأيين فى رقم ٤ من هامش ص ٤٠.
[٦] لأن المبدوء بأل لا ينادى إلا فى مواضع سبنت فى ص ٣٥.
غ