النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٢ - المسألة ١٥٧
نَفَقاً فِي اَلْأَرْضِ، أَوْ سُلَّماً فِي اَلسَّمََاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ... ) ، و مثل: متى تعتمد الدولة على أسباب القوة فو اللّه يخافها أعداؤها.
السابع: الجملة الاسمية كقول الشاعر:
إن يحسدوك على فضل خصصت به # فكلّ منفرد بالفضل محسرد
و قول الآخر:
و من كان منحلّ العزائم تابعا # هواه فإن الرشد منه بعيد
........................ [١] .
و قد تغنى «إذا» الفجائية [٢] عن الفاء فى الدخول على الجملة الاسمية بشرطين؛ أحدهما: متفق عليه، و هو أن تكون الجملة اسمية غير دالة على طلب، و لا مسبوقة بنفى، و لا بناسخ؛ و من الأمثلة: البيت الأول السالف، و هو:
إن يحسدوك... ) بخلاف: إن يطع الولد أبويه فويح له، و إن يعصهما فويل له [٣] . أو: إن يعصهما فما له حظ من التوفيق، أو إن يعصهما فإن خسرانه مبين؛ و كالبيت الثانى السالف. فالفاء واجبة فى هذه الأمثلة و أشباهها، و لا يصح: «إذا» .
و الآخر: غير متفق عليه. و هو أن تكون أداة الشرط «إن» دون غيرها من أخواتها الشرطية. فكثرة النحاة تشترطها. نحو: إن تخلص إذا الإخلاص ينفعك. و قلة النحاة لا تشترطها بعينها، و إنما تجعل مثلها «إذا» الشرطية؛ مستدلين بقوله تعالى فى المطر: (فَإِذََا أَصََابَ بِهِ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ، إِذََا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) و قوله تعالى: (ثُمَّ إِذََا دَعََاكُمْ دَعْوَةً مِنَ اَلْأَرْضِ إِذََا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) و الأحسن الأخذ برأى القلة؛ إذ تؤيدها الشواهد، و لا سيما بعض الآيات القرآنية، و لا داعى للتأويل.
[١] اجتمعت الجملتان؛ الاسمية، و المصدرة بما النافية فى قول الشاعر:
فإن أرحل فمعروف جهادى # و إن أقعد فما بى من خمول
[٢] معناها الدلالة على المفاجأة فى الحال، و لا بد أن يسبقها كلام. و بالرغم من أنها للمفاجأة فى الحال-لا تخلو هنا-بعد أداة الشرط-من دلالة تعقيب لجواب الشرط بعد فعل الشرط. و الأحسن اعتبارها فى كل الأساليب حرفا (و قد سبق الكلام عليها فى جـ ١ ص ٤٩٢ م ٥٢ و فى الجزء الثانى باب الظرف.. ) و هل يصح أن تجتمع هى و الفاء معا؟الجواب فى ص ٤٣٤.
[٣] الدعاء نوع من الطلب-كما عرفنا فى ص ٣٤٤-.