النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٦ - المسألة ١٦٤
زيادة و تفصيل:
(ا) قد يضاف العدد المفرد إلى غير تمييزه المبين لنوع المعدود، و لحقيقته الذاتية؛ فيضاف إلى مستحق المعدود (و من المفرد: واحد، و مؤنثه: واحدة و حادية، و إحدى... و منه: اثنان، و مؤنثه: ثنتان و اثنتان، و منه ثلاثة و عشرة و ما بينهما و يلحق به جنس المائة و الألف... ) لعدم الحاجة إلى ذكر التمييز استغناء عنه، و طلبا لمضاف إليه يحقق غرضا لا يحققه التمييز؛ هو الدلالة على أن العدد مملوك أو منتسب للمضاف إليه، أو مرتبط به بنوع من أنواع الصلة و الارتباط التى تحدثها الإضافة الجديدة، و التى لا تبين نوعا، و لا ذاتا [١] ، و إنما تبين استحقاق المضاف إليه للمضاف بوجه من وجوه الاستحقاق [٢] و من الأمثلة:
واحد قومه من لا يعول فى الدنيا على أحد-واحدة قومها من رفعت شأن بلدها فى مجال التربية و الأمومة. و كأن يقال فى كتابين لمحمد: هذان اثنا محمد. و فى فتاتين من القاهرة: هاتان اثنتا القاهرة، أو ثنتا القاهرة. و فى دراهم لمحمود و علىّ: هذه سبعة محمود، و تسعة علىّ...
أما بقية أقسام العدد فيستغنى عن التمييز نوعان منها: كما سيجىء فى «هـ» .
(ب) قلنا [٣] : إن المراد بالمائة و الألف هو جنسهما الشامل لمفردهما، و لمثناهما، و لجمعهما... هذه الدلالة على الجمعية قد تكون بصيغة الجمع المباشر المتحقق فى لفظهما؛ نحو: هذه مئو رجل تقود أربعة آلاف جندى. و قد تكون «الجمعية» غير مباشرة؛ بأن تكون صيغة المائة: «مضافا إليه» يكتسب معنى الجمعية من «المضاف» بشرط أن يكون هذا المضاف ثلاثة، أو تسعة، أو عددا بينهما؛ نحو: قضى الرّحالة ثلاثمائة يوم فى الصحراء، قطع فيها تسعمائة ميل.
[١] سبقت الإشارة لهذا فى ١ من ص ٤٩٠.
[٢] لأن من يقول: هذه «خمسة محمود» يكون عارفا «محمودا و خمسته» حتما: فلا تحتاج لتمييز و إذا قلت: «هذه عشروك» فقد خاطبت من يعرف العشرين المنسوبة إليه، و لا تقولها إلا لمن يعرف هذا، كما أنك لا تقول: «كتاب حامد» إلا لمن يعرفهما نوع معرفة.
[٣] فى «ا» من ص ٤٨٩.