النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧٩ - المسألة ١٧٢
أحد عشر، أو اثنى عشر، أو أكثر... فالنوعان متشابهان. فى المبدأ، مختلفان فى النهاية [١] . و أشهر الصيغ الأولى أربعة، تسمّى: «صيغ جموع القلّة» . و تسمّى الصيغ الأخرى: «صيغ جموع الكثرة» [٢] ... و هما غير: «جمع الجمع» و هذا لا يدل على أقل من عشرة-كما سيجىء [٣] ...
فالأربعة الخاصة بجموع القلة، هى:
١-أفعلة؛ نحو: أغذية، و أدوية، و أبنية-جمع: غذاء، و دواء، و بناء...
٢-أفعل: نحو: ألسن، و أرجل، و أعين؛ ... جمع: لسان، و رجل، و عين...
٣-فعلة؛ نحو: صبية، و فتية، و ولدة؛ جمع: صبىّ، و فتى، و ولد.
٤-أفعال؛ نحو: أبطال، و أسياف، و أنهار؛ جمع: بطل، و سيف و نهر...
و معنى اختصاص هذه الصيغ بالقلة أن المدلول الحقيقى (لا المجازى) لكل واحدة منها هو عدد مبهم-أى: لا تحديد و لا تعيين له-و لكنه لا يقل عن ثلاثة و لا يزيد على عشرة، بشرط ألا توجد قرينة تدل على أن المراد الكثرة، لا القلة.
[١] كثرة النحاة تقول إن مدلول جمع الكثرة بطريق الحقيقة-لا المجاز-هو ما فوق العشرة إلى مالا نهاية. و لكن بعض المحققين-كما نقل الصبان-لم يرتض ذلك، و قال إن جمع القلة هو من الثلاثة إلى العشرة، و جمع الكثرة من الثلاثة إلى ما لا يتناهى. فالفرق بينهما من جهة المبدأ. بخلاف ما ذكره الشارح الأشمونى) ا هـ.
و هذا هو الرأى السديد؛ لأن معناه أعم، فالأخذ به يحقق المعنى المراد من كثير من أساليب العرب، فوق أنه يمنع التعارض و التناقض الذى قد يقع بين العدد المفرد (٣ و ١٠ و ما بينها) و معدوده حين يكون هذا المعدود صيغة من صيغ جمع الكثرة (مثل: ثلاثة بيوت-أربعة جداول-خمسة جبال- ست مدائن-سبع سفن.. ) فلو أخذنا بالرأى الأول لكان العدد فى هذه الأمثلة و أشباهها دالا على شىء حسابى معين لا يزيد على عشرة مطلقا. فى حين يدل المعدود-و هو صيغة جمع الكثرة-على شىء يزيد على العشرة حتما. و هذا هو التعارض و التناقض المعنوى المعيب. أما على الرأى الثانى السديد فلا وجود لهذا التعارض و التناقض.
[٢] «ملاحظة» من آثار القلة و الكثرة أن تقول: كتبت إليك رسالة لثلاث خلون من شهر كذا، و جاءنى كتابك لخمس عشرة خلت من ذلك الشهر؛ فنجىء بنون النسوة حينا، و بتاء التأنيث حينا آخر. فما الضابط الذى نرجع إليه فى استخدام أحدهما؟الجواب فى رقم ١ من هامش ص ٥٢٥. و له إشارة فى الصفحة الآتية.
[٣] فى ص ٦٢١.