النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣٣ - المسألة ١٤٩
بمنزلة الجواب لما قبلها؛ فمعناها هو: «الدلالة على السببية و الجوابية» معا.
و لما كان معناها الدلالة على «السببية و الجوابية» معا سميت: «فاء السببية الجوابية» . لكن شاع الاكتفاء بتسميتها: «فاء السببية» ؛ اختصارا، مع إرادة أنها تدل على «الجواب» أيضا، فهى عند الاختصار اللفظى أو عدمه يراد منها الدلالة على الأمرين مجتمعين. و بهذا جرى العرف بين النحاة-و غيرهم- فإذا ذكرت فاء «السببية» مطلقة من التقييد كان المراد منها: «فاء السببية الجوابية» التى ينصب بعدها المضارع «بأن» مضمرة وجوبا بالشرط الذى سنعرفه...
و قد صار هذا الاسم المختصر خاصّا بها مقصورا عليها [١] ...
و مع دلالتها على «السببية الجوابية» تدلّ معهما كذلك على «الترتيب و التعقيب» ، لأنها «فاء عطف» أيضا؛ فالترتيب يوجب أن يتأخر ما بعدها عما قبلها فى زمن تحققه، إذ المسبّب متأخر فى الوجود عن السبب حتما. و التعقيب يوجب أن يكون زمن التأخر قصيرا، لا مهلة فيه؛ كما هو الشأن فى الفاء العاطفة
من كل ما تقدم يتبين أنها تفيد «السببية الجوابية» ، مع الدلالة على «الترتيب و التعقيب» .
***
عملها:
فاء السببية حرف عطف يفيد الترتيب و التعقيب، مع دلالته على «السببية.
الجوابية» -طبقا لما شرحنا-و يختص بالدخول على المضارع المنصوب «بأن» المضمرة وجوبا. و هو يعطف المصدر المؤول من «أن» و ما دخلت عليه من الجملة المضارعية، على مصدر قبله [٢] و عملها مقصور على هذا العطف. و لا يجوز الفصل بين فاء السببية و المضارع بغير «لا» النافية، إن اقتضى المعنى وجودها.
[١] قد تدل الفاء التى للعطف المحض (و هى: التى لا ينصب بعدها المضارع «بأن» المضمرة وجوبا) على السببية، و تفيد ترتب أمر على أمر، و لكنها-بالرغم من هذا-لا تسمى اصطلاحا «فاء السببية» ؛ نحو: يتغذى النبات فينمو-يشرب المريض الدواء فيبرأ-عطش الزرع فجف- اشتدت الريح فأسقطت الثمار الناضجة.
و على هذا، كل «فاء» ينصب بعدها المضارع بأن مضمرة وجوبا لا بد أن تكون «للسببية» و لا عكس -و قد أشرنا لما تقدم فى «باب العطف» عند الكلام على فائه، جـ ٣ م ١١٨ ص ٤٦٤-
[٢] فالعطف بها عطف مفرد على مفرد. و البيان فى ص ٣٣٦ و ما بعدها.