النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣٤ - المسألة ١٤٩
و لا تكون هذه «الفاء» للسببية الجوابية إلا بشرط أن يسبقها-فى الأغلب [١] - أحد شيئين؛ (إما النفى المحض، أو ما ألحق به) ، (و إما الطلب المحض، أو ما ألحق به) . فإن لم يسبقها شىء مما تقدم لم يصح-فى الأغلب [١] -اعتبارها سببية جوابية. و فيما يلى التفصيل الخاص بهذا الشرط:
النفى المحض، و ما ألحق به:
(ا) المراد من النفى: سلب الحكم عن شىء بأداة معينة [٢] . و هذه الأداة النافية قد تكون حرفا؛ (مثل: لا-ما-لم-لن... ) و قد تكون فعلا، (مثل:
ليس-زال) ... و قد تكون اسما؛ (مثل: غير... ) نحو: لا يهمل الصانع فيقبل على صناعته الناس-ليس الأحمق مأمونا فتصاحبه-الأديب الظريف غير حاضر فيؤنسنا.
و يلحق بالنفى: التشبيه المراد به النفى بقرينة دالة عليه، كقول الجندى لزميله المتكبر: (كأنك القائد فنطيعك) ... و كذا التقليل المراد به النفى-أحيانا- بقرينة؛ و من ألفاظه: «قلّما» و «قد» ؛ نحو: (قلّما يشيع الظلم و الخلاف فى أمّة فتنهض. بهذا خبّرنا التاريخ، و قطع به) - (أيها المتحدث عن الشجاعة فى الحروب، و ما حملت سيفا، و لا اقتحمت معركة؛ قد كنت فى معركة فتصفها) ... فالمعنى فى الأمثلة السالفة منفى؛ أى: ما أنت بالقائد فنطيعك -لا يشيع الظلم و الخلاف فى أمة فتنهض-ما كنت فى معركة فتصفها.
(ب) و المراد بالمحض؛ الخالص من معنى الإثبات؛ فلا يوجد فى الكلام
[١] هذا الشرط واجب فى أغلب الحالات؛ لأن هناك ست حالات، أخرى، يجوز فى كل منها اعتبار الفاء سببية مع فقد الشرط. و ستجىء فى ص ٣٥١.
[٢] المراد من النفى معروف شائع. و لكن الشراح-كعادتهم-يتناولونه بالتعريف و التحديد؛ فيقولون عنه: إنه سلب الحكم عن الشىء، أو: رفع النسبة الثابتة بين شيئين، أو إزالة الإسناد الموجب بينهما... أو.. و كل هذه التعريفات-و غيرها-يرمى إلى غرض واحد؛ هو سلب الحكم الموجب، و يوضحوها بما يأتى: من قال: «محمود عادل» ، فقد أثبت له العدل، أو: نسب له العدل، أو، أسند إليه العدل، أو حكم عليه بالعدل... و كلها عبارات متحدة المدلول. فإذا قال: ما محمود عادلا.
فقد سلب عنه ما ثبت له، أو أزال ما نسب إليه، أى: أزال النسبة السابقة، أو ما أسند إليه، أو رفع الحكم السابق...
هذا، و فى الأمثلة التالية توضيح ما سبقت الإشارة الهامّة إليه؛ (فى. «د» من هامش ص ٣٣١) و هو أن النفى قد يكون منصبا على ما قبل الفاء و ما بعدها معا، و قد يكون منصبا على أحدهما فقط.