النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٣ - المسألة ١٤٩
للتعليل فى كثير من الأساليب المنفية، فتدل على أن ما بعدها علة لما قبلها-و قد تسمى فى هذه الحالة «لام كى» كما سبق [١] -، نحو: لم يكذب الشاهد ليساعد المتهم؛ فعدم مساعدة المتهم هو العلة فى عدم كذب الشاهد أى: لم يكذب الشاهد كذبا يكون سببه و علة حدوثه (أى: الغرض منه) هو مساعدة المتهم، فمساعدة المتهم هنا لم تتحقق؛ فهى منفية. و أساس نفيها و عدم تحققها ما قرروه [٢] من أن النفى الذى قبل لام التعليل ينصب على ما بعدها، دون أن يشمل معه ما قبلها إلا بقرينة، كما فى المثال السالف. و تفسير هذا ما قرروه أيضا من أن الجار و المجرور بعد «لام التعليل» المسبوقة بفعل منفى إنما يتعلقان بذلك الفعل المنفى، و يصيران قيدا فيه؛ فلا يكون نفيه مطلقا خاليا من التقييد، و لكنه مقيد بهما، فالنفى ينصب عليه فى حالة واحدة فقط؛ هى حالة تقيده بهما، دون بقية أحواله المطلقة التى لا تخضع للقيد. و فى هذه الحالة الواحدة يسرى النفى إلى القيد فيشمله أيضا (أى:
يسرى على الجار مع مجروره) ، ففى المثال السّالف يكون الكذب المنفى نوعا معينا محددا؛ هو الكذب المقيد بأنه لمساعدة المتهم، أما الكذب لغير هذه المساعدة فمسكوت عنه؛ لا يمكن الحكم عليه بشىء؛ فقد يكون منفيّا أو غير منفى بقرينة أخرى خارجة عن الجملة. و القيد نفسه (و هو: المساعدة) منفى حتما [٣] ...
مثال آخر: ما صلّى العابد لينافق. أى: ما صلّى العابد صلاة يكون سببها، و علة أدائها هو: النفاق. فالجار و المجرور المكوّنان من لام التعليل و ما دخلت عليه قد انصبّ عليهما النفى حتما. و أما ما قبلهما-و هو الصلاة غير المقيدة-فمسكوت عنه
و إن شئت فقل: هما متعلقان بالفعل المنفى: «صلّى» فهما قيد له، و صار بهما مقيدا، فالصلاة المنفية هى الصلاة المقيدة بأنها للنفاق، و ليست مطلق صلاة. أما الصلاة المطلقة التى ليست للنفاق فمسكوت عنها، لا يفهم أمرها و لا الحكم عليها من هذا التركيب؛ فقد تكون موجودة أو لا تكون...
و توجيهها لأحد الأمرين يحتاج إلى قرينة أخرى خارجة تعينها لهذا أو لذاك، و القيد فى الحالين منفى حتما [٣] ...
[١] فى «ب» من ص ٢٨٦.
[٢] راجع الصبان فى هذا الموضع.
(٣ و ٣) مما يزيد الأمر وضوحا أن نجعل هذا المثال مثبتا (خاليا من النفى) و نوازن بين معنييه فى حالتى الإيجاب و النفى، فيزداد المراد من التعليل و التقييد جلاء، و لا سيما إذا تعددت و تنوعت الأمثلة- ثم انظر «جـ» الآتية.